فروة ظئر النبي صلى الله عليه وسلم - يعن مرضعه - قالت قال لي رسول الله : " إذا أويت إلى فراشك فاقرئي
* ( قل يا أيها الكافرون ) * فإنها براءة من الشرك " ذكرها أبو أحمد العسكري ، قاله ابن الأثير في
الغابة . فأما فضة النوبية فقد ذكر الأثير في الغابة أنها كانت مولاة لفاطمة بنت رسول الله صلى الله عليه وسلم ،
ثم أورد بإسناد مظلم عن محبوب بن حميد البصري ، عن القاسم بن بهرام ، عن ليث ، عن مجاهد ،
عن ابن عباس في قوله تعالى * ( ويطعمون الطعام على حبه مسكينا ويتيما وأسيرا ) * [ الانسان : 8 ]
ثم ذكر ما مضمونه : أن الحسن والحسين مرضا فعادهما رسول الله صلى الله عليه وسلم ، وعادهما عامة العرب ،
فقالوا لعلي لو نذرت ؟ فقال علي : إن برءا مما بهما صمت لله ثلاثة أيام ، وقالت فاطمة كذلك ،
وقالت فضة كذلك . فألبسهما الله العافية فصاموا . وذهب علي فاستقرض من شمعون الخيبري
ثلاثة آصع من شعير ، فهيأوا منه تلك الليلة صاعا فلما وضعوه بين أيديهم للعشاء وقف على الباب
سائل فقال : أطعموا المسكين أطعمكم الله على موائد الجنة . فأمرهم علي فأعطوه ذلك الطعام
وطووا ، فلما كانت الليلة الثانية صنعوا لهم الصاع الآخر فلما وضعوه بين أيديهم وقف سائل فقال
أطعموا اليتيم فأعطوه ذلك وطووا . فلما كانت الليلة الثالثة قال : أطعموا الأسير فأعطوه وطووا
ثلاثة أيام وثلاث ليال . فأنزل الله في حقهم * ( هل أتى على الانسان ) * إلى قوله * ( لا نريد منكم
جزاء ولا شكورا ) * وهذا الحديث منكر ، ومن الأئمة من يجعله موضوعا ويسند ذلك إلى ركة
ألفاظه ، وأن هذه السورة مكية والحسن والحسين إنما ولدا بالمدينة . والله أعلم .
ليلى مولاة عائشة ، قالت يا رسول الله إنك تخرج من الخلاء فأدخل في أثرك فلم أر شيئا إلا
أني أجد ريح المسك ؟ فقال : " إنا معشر الأنبياء تنبت أجسادنا على أرواح أهل الجنة ، فما خرج منا
من نتن ابتلعته الأرض " . رواه أبو نعيم من حديث أبي عبد الله المدني . وهو أحد المجاهيل - عنها .
مارية القبطية أم إبراهيم تقدم ذكرها مع أمهات المؤمنين . وقد فرق ابن الأثير بينها وبين
مارية أم الرباب ، قال وهي جارية للنبي صلى الله عليه وسلم أيضا . حديثها عند أهل البصرة رواه عبد الله بن
حبيب عن أم سلمى عن أمها عن جدتها مارية قالت : تطأطأت للنبي صلى الله عليه وسلم حتى صعد حائطا ليلة فر
من المشركين . ثم قال : ومارية خادم النبي صلى الله عليه وسلم . روى أبو بكر عن ابن عباس عن المثنى بن صالح
عن جدته مارية - وكانت خادم النبي صلى الله عليه وسلم - أنها قالت : ما مسست بيدي شيئا قط ألين من كف
رسول الله صلى الله عليه وسلم . قال أبو عمر بن عبد البر في الاستيعاب : لا أدري أهي التي قبلها أم لا .
ومنهن ميمونة بنت سعد ، قال الإمام أحمد : حدثنا علي بن بحر ( 1 ) ثنا عيسى - هو ابن
يونس - ثنا ثور - هو ابن يزيد - عن زياد بن أبي سودة عن أخيه أن ميمونة مولاة النبي صلى الله عليه وسلم قالت :
يا رسول أفتنا في بيت المقدس ؟ قال : " أرض المنشر والمحشر ، إئتوه فصلوا فيه ، فإن صلاة فيه كألف
صلاة " قالت : أرأيت من لم يطق أن يتحمل إليه أو يأتيه ؟ قال : " فليهد إليه زيتا يسرح فيه ، فإنه من
هامش
( 1 ) في النسخ المطبوعة : علي بن محمد بن محرز تحريف .