بكثير منها في حياته منجزا ، وأعتق من أعتق من إمائه وعبيده ، وأرصد ما أرصده من أمتعته ، مع ما
خصه الله به من الأرضين من بني النضير وخيبر وفدك في مصالح المسلمين على ما سنبينه إن شاء
الله ، إلا أنه لم يخلف من ذلك شيئا يورث عنه قطعا لما سنذكره قريبا وبالله المستعان .
باب
بيان أنه عليه السلام قال لا نورث
قال الإمام أحمد : حدثنا سفيان ، عن أبي الزناد ، عن الأعرج عن أبي هريرة ، يبلغ به ، وقال
مرة قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : " لا يقتسم ورثتي دينارا ولا درهما ، ما تركت بعد نفقة نسائي ومؤنة
عاملي فهو صدقة " . وقد رواه البخاري ومسلم وأبو داود من طرق عن مالك بن أنس عن أبي الزناد
عبد الله بن ذكوان عن عبد الرحمن بن هرمز الأعرج عن أبي هريرة . أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال : " لا
يقتسم ورثتي دينارا ، ما تركت بعد نفقة نسائي ومؤنة عاملي فهو صدقة " لفظ البخاري . ثم قال
البخاري : حدثنا عبد الله بن مسلمة ، عن مالك ، عن ابن شهاب عن عروة عن عائشة : أن أزواج
النبي صلى الله عليه وسلم حين توفي رسول الله صلى الله عليه وسلم أردن أن يبعثن عثمان إلى أبي بكر ليسألنه ميراثهن . فقالت
عائشة : أليس قد قال رسول الله صلى الله عليه وسلم " لا نورث ، ما تركنا صدقة ؟ " وهكذا رواه مسلم عن
يحيى بن يحيى وأبو داود عن القعنبي ، والنسائي عن قتيبة كلهم عن مالك به . فهذه إحدى النساء
الوارثات - إن لو قدر ميراث - قد اعترفت أن رسول الله صلى الله عليه وسلم جعل ما تركه صدقة لا ميراثا ،
والظاهر أن بقية أمهات المؤمنين وافقنها على ما روت ، وتذكرن ما قالت لهن من ذلك فإن عبارتها
تؤذن بأن هذا أمر مقرر عندهن . والله أعلم . وقال البخاري : حدثنا إسماعيل بن أبان ، ثنا
عبد الله بن المبارك ، عن يونس عن الزهري عن عروة عن عائشة . أن النبي صلى الله عليه وسلم قال : " لا نورث ما
تركنا صدقة " . وقال البخاري ( 1 ) : باب قول رسول الله لا نورث ما تركنا صدقة : حدثنا عبد الله بن
محمد ، ثنا هشام ، أنبأنا معمر عن الزهري ، عن عروة ، عن عائشة : أن فاطمة والعباس أتيا أبا بكر
رضي الله عنه يلتمسان ميراثهما من رسول الله صلى الله عليه وسلم وهما حينئذ يطلبان أرضه من فدك وسهمه من
خيبر . فقال لهما أبو بكر : سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول " لا نورث ما تركنا صدقة ، إنما يأكل آل محمد
من هذا المال " . قال أبو بكر : والله لا أدع أمرا رأيت رسول الله صلى الله عليه وسلم يصنعه فيه إلا صنعته ، قال :
فهجرته فاطمة فلم تكلمه حتى ماتت . وهكذا رواه الإمام أحمد ، عن عبد الرزاق ، عن معمر ، ثم
رواه أحمد عن يعقوب بن إبراهيم ، عن أبيه ، عن صالح بن كيسان ، عن الزهري عن عروة ، عن
عائشة أن فاطمة سألت أبا بكر بعد وفاة رسول الله ميراثها مما ترك مما أفاء الله عليه ، فقال لها أبو
بكر : إن رسول الله صلى الله عليه وسلم . قال : " لا نورث ما تركنا صدقة " فغضبت فاطمة وهجرت أبا بكر فلم
تزل مهاجرته حتى توفيت . قال : وعاشت فاطمة بعد وفاة رسول الله صلى الله عليه وسلم ستة أشهر ، وذكر تمام
هامش
( 1 ) في كتاب الفرائض 3 باب حديث 6725 و 6726 .