تخطي إلى المحتوى الرئيسي

البداية والنهاية — صفحة 301

مساهمون:

ص٣٠١
وما كان من أمر الناس حتى فاؤوا ورجعوا إلى الله تائبين نازعين عما كانوا عليه في حال ردتهم من السفاهة والجهل العظيم الذي استفزهم الشيطان به ، حتى نصرهم الله وثبتهم وردهم إلى دينه الحق على يدي الخليفة الصديق أبي بكر رضي الله عنه وأرضاه ، كما سيأتي مبسوطا مبينا مشروحا إن شاء الله .

فصل

وقد ذكر ابن إسحاق وغيره قصائد لحسان بن ثابت رضي الله عنه في وفاة رسول الله صلى الله عليه وسلم ومن أجل ذلك وأفصحه وأعظمه ، ما رواه عبد الملك بن هشام رحمه الله عن أبي زيد الأنصاري أن حسان بن ثابت رضي الله عنه قال يبكي رسول الله صلى الله عليه وسلم : بطيبة رسم للرسول ومعهد * منير وقد تعفو الرسوم وتمهد ( 1 ) ولا تمتحى الآيات من دار حرمة * بها منبر الهادي الذي كان يصعد وواضح آيات وباقي معالم * وربع له فيه مصلى ومسجد بها حجرات كان ينزل وسطها * من الله نور يستضاء ويوقد معارف لم تطمس على العهد آيها * أتاها البلا فالآي منها تجدد عرفت بها رسم الرسول وعهده * وقبرا بها واراه في الترب ملحد ظللت بها أبكي الرسول فأسعدت * عيون ومثلاها من الجن تسعد ( 2 ) يذكرن آلاء الرسول ولا أرى * لها محصيا نفسي فنفسي تبلد مفجعة قد شفها فقد أحمد * فظلت لآلاء الرسول تعدد وما بلغت من كل أمر عشيره * ولكن لنفسي بعد ما قد توجد أطالت وقوفا تذرف العين جهدها * على طلل القبر الذي فيه أحمد فبوركت يا قبر الرسول وبوركت * بلاد ثوى فيها الرشيد المسدد ( 3 ) تهيل عليه الترب أيد وأعين * عليه - وقد غارت بذلك - أسعد لقد غيبوا حلما وعلما ورحمة * عشية علوه الثرى لا يوسد وراحوا بحزن ليس فيهم نبيهم * وقد وهنت منهم ظهور وأعضد ويبكون من تبكي السماوات يومه * ومن قد بكته الأرض فالناس أكمد
هامش
( 1 ) في ابن هشام : 4 / 317 ، وتهمد . ( 2 ) في ابن هشام : من الجفن تسعد . ( 3 ) بعده في ابن هشام : وبورك لحد منك ضمن طيبا * عليه بناء من صفيح منضد