استأذن على آدمي قبلك ، ولا يستأذن على آدمي بعدك ، فقال عليه السلام : إيذن له فأذن له فدخل
فسلم عليه ، ثم قال : يا محمد إن الله أرسلني إليك ، فإن أمرتني أن أقبض روحك قبضت ، وإن
أمرتني أن أتركه تركته . فقال رسول الله : " أو تفعل يا ملك الموت ؟ " قال : نعم ! وبذلك أمرت ،
وأمرت أن أطيعك . قال : فنظر النبي صلى الله عليه وسلم إلى جبريل . فقال له جبريل : يا محمد إن الله قد اشتاق
إلى لقائك ، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم لملك الموت : " امض لما أمرت به " فقبض روحه ، فلما توفي
النبي صلى الله عليه وسلم وجاءت التعزية سمعوا صوتا من ناحية البيت ، السلام عليكم أهل البيت ورحمة الله
وبركاته ، إن في الله عزاء من كل مصيبة ، وخلفا من كل هالك ، ودركا من كل فائت ، فبالله فثقوا ،
وإياه فارجوا ، فإنما المصاب من حرم الثواب . فقال علي رضي الله عنه : أتدرون من هذا ؟ هذا
الخضر عليه السلام ( 1 ) . وهذا الحديث مرسلا وفي إسناده ضعف بحال القاسم العمري هذا فإنه قد
ضعفه غير واحد من الأئمة ، وتركه بالكلية آخرون . وقد رواه الربيع عن الشافعي عن القاسم عن
جعفر عن أبيه عن جده فذكر منه قصة التعزية - فقط موصولا - وفي الاسناد العمري المذكور قد
نبهنا على أمره لئلا يغتر به . على أنه قد رواه الحافظ البيهقي عن الحاكم عن أبي جعفر البغدادي ،
حدثنا عبد الله بن الحارث أو عبد الرحمن بن المرتعد الصغاني ( 2 ) ثنا أبو الوليد المخزومي ثنا أنس بن
عياض ، عن جعفر بن محمد [ عن أبيه ] ( 3 ) عن جابر بن عبد الله . قال : لما توفي رسول الله صلى الله عليه وسلم
[ عزتهم الملائكة ] ( 4 ) يسمعون الحس ولا يرون الشخص . فقال : السلام عليكم أهل البيت ورحمة
الله وبركاته . إن في الله عزاء من كل مصيبة ، وخلفا من كل فائت ، ودركا من كل هالك ، فبالله
فثقوا ، وإياه فارجوا ، فإنما المحروم من حرم الثوب ، والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته . ثم قال
البيهقي : هذان الاسنادان وإن كانا ضعيفين فأحدهما يتأكد بالآخر ويدل على أن له أصلا من
حديث جعفر والله أعلم . وأخبرنا أبو عبد الله الحافظ ، أنبأنا أبو بكر أحمد بن بالويه ، ثنا محمد بن
بشر بن مطر ، ثنا كامل بن طلحة ، ثنا عباد بن عبد الصمد ، عن أنس بن مالك . قال : لما قبض
رسول الله صلى الله عليه وسلم أحدق به أصحابه ، فبكوا حوله ، واجتمعوا فدخل رجل أشهب اللحية جسيم
صبيح ، فتخطى رقابهم فبكى ، ثم التفت إلى أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال : إن في الله عزاء من
كل مصيبة ، وعوضا من كل فائت ، وخلفا من كل هالك ، فإلى الله فأنيبوا وإليه فارغبوا ، ونظره
إليكم في البلايا فانظروا ، فإن المصاب من لم يجبر ، فانصرف . فقال بعضهم لبعض تعرفون الرجل ؟
فقال أبو بكر وعلي : نعم ! هذا أخو رسول الله صلى الله عليه وسلم الخضر ، ثم قال البيهقي : عباد بن عبد الصمد
ضعيف وهذا منكر بمرة . وقد روى الحارث بن أبي أسامة ، عن محمد بن سعد : أنبأنا هشام بن
هامش
( 1 ) دلائل البيهقي 7 / 267 ونقل الخبر السيوطي في الخصائص 2 / 273 وعزاه لابن سعد والبيهقي .
( 2 ) في البيهقي 7 / 269 : عبد الله بن عبد الرحمن بن المرتعد الصنعاني .
( 3 ) سقطت من الأصل ، واستدركت من الدلائل .
( 4 ) من الدلائل ، سقطت من الأصل .