وبالمدينة عشر سنين فتمت له ستون سنة يوم قبضه الله عز وجل وهو كأشد ( 1 ) الرجال وأحسنهم
وأجملهم وألحمهم . ورواه الإمام أحمد عن عبد الصمد بن عبد الوارث عن أبيه به . وقد روى مسلم
عن أبي غسان محمد بن عمرو الرازي الملقب برشح عن حكام بن مسلم ( 2 ) ، عن عثمان بن زائدة
عن الزبير بن عدي ، عن أنس بن مالك قال : قبض النبي صلى الله عليه وسلم وهو ابن ثلاث وستين [ وأبو بكر
وهو ابن ثلاث وستين ] ( 3 ) وقبض عمر وهو ابن ثلاث وستين . انفرد به مسلم . وهذا لا ينافي ما
تقدم عن أنس لان العرب كثيرا ما تحذف الكسر وثبت في الصحيحين من حديث الليث بن سعد
عن عقيل عن الزهري عن عروة عن عائشة . قالت : توفي رسول الله صلى الله عليه وسلم وهو ابن ثلاث وستين
سنة . قال الزهري وأخبرني سعيد بن المسيب مثله وروى موسى بن عقبة وعقيل ويونس بن يزيد
وابن جريج عن الزهري عن عروة عن عائشة . قالت : توفي رسول الله صلى الله عليه وسلم وهو ابن ثلاث وستين .
قال الزهري : وأخبرني سعيد بن المسيب مثل ذلك . وقال البخاري : ثنا أبو نعيم ، ثنا شيبان عن
يحيى بن أبي كثير ، عن أبي سلمة ، عن عائشة وابن عباس : أن رسول الله صلى الله عليه وسلم مكث بمكة عشر
سنين يتنزل عليه القرآن ، وبالمدينة عشرا . لم يخرجه مسلم . وقال أبو داود الطيالسي في مسنده : ثنا
شعبة عن أبي إسحاق ، عن عامر بن سعد ، عن جرير بن عبد الله عن معاوية بن أبي سفيان . قال :
قبض النبي صلى الله عليه وسلم وهو ابن ثلاث وستين ، وأبو بكر وهو ابن ثلاث وستين ، وعمر وهو ابن ثلاث
وستين . وهكذا رواه مسلم من حديث غندر ، عن شعبة وهو من إفراده دون البخاري . ومنهم من
يقول عن عامر بن سعد عن معاوية والصواب ما ذكرناه عن عامر بن سعد عن جرير عن معاوية
فذكره . وروينا من طريق عامر بن شراحيل ، عن الشعبي ، عن جرير بن عبد الله البجلي عن معاوية
فذكره . وروى الحافظ ابن عساكر : من طريق القاضي أبي يوسف ، عن يحيى بن سعيد الأنصاري
عن أنس . قال : توفي رسول الله صلى الله عليه وسلم وهو ابن ثلاث وستين ، وتوفي أبو بكر وهو ابن ثلاث وستين ،
وتوفي عمر وهو ابن ثلاث وستين . وقال ابن لهيعة : عن أبي الأسود ، عن عروة عن عائشة قالت :
تذاكر رسول الله وأبو بكر ميلادهما عندي فكان رسول الله أكبر من أبي بكر فتوفي رسول الله وهو
ابن ثلاث وستين ، وتوفي أبو بكر بعده وهو ابن ثلاث وستين . وقال الثوري عن الأعمش ، عن
القاسم بن عبد الرحمن . قال : توفي رسول الله وأبو بكر وعمر وهم بنو ثلاث وستين . وقال حنبل
حدثنا الإمام أحمد ثنا يحيى بن سعيد عن سعيد بن المسيب . قال : أنزل على النبي صلى الله عليه وسلم وهو ابن
ثلاث وأربعين فأقام بمكة عشرا وبالمدينة عشرا ، وهذا غريب عنه وصحيح إليه . وقال أحمد : ثنا
هشيم ، ثنا داود أبي هند ، عن الشعبي قال : نبئ رسول الله وهو ابن أربعين سنة فمكث ثلاث
سنين ، ثم بعث إليه جبريل بالرسالة ثم مكث بعد ذلك عشر سنين ثم هاجر إلى المدينة ، فقبض
هامش
( 1 ) في الدلائل : 7 / 237 : كأشب .
( 2 ) مسلم : ابن سلم . وفي رواية البيهقي : الملقب بزنيج قال حدثنا حكام بن سالم .
( 3 ) من صحيح مسلم . ج 4 / 1825 والبيهقي 7 / 237 .