فصل
في ذكر الوقت الذي توفي فيه رسول الله صلى الله عليه وسلم
ومبلغ سنه حال وفاته وفي كيفية غسله عليه السلام والصلاة عليه ودفنه ،
وموضع قبره صلوات الله وسلامه عليه
لا خلاف أنه عليه السلام توفي يوم الاثنين . قال ابن عباس : ولد نبيكم صلى الله عليه وسلم يوم الاثنين ،
ونبئ يوم الاثنين ، وخرج من مكة مهاجرا يوم الاثنين . ودخل المدينة يوم الاثنين ، ومات يوم
الاثنين . رواه الإمام أحمد والبيهقي ( 1 ) . وقال سفيان الثوري . عن هشام بن عروة ، عن أبيه عن
عائشة قالت : قال لي أبو بكر أي يوم توفي رسول الله صلى الله عليه وسلم ؟ قلت يوم الاثنين . فقال : إني لأرجو أن
أموت فيه فمات فيه . رواه البيهقي من حديث الثوري به . وقال الإمام أحمد : حدثنا أسود بن
عامر ، ثنا هريم حدثني ابن إسحاق عن عبد الرحمن بن القاسم عن أبيه عن عائشة . قالت : توفي
رسول الله صلى الله عليه وسلم يوم الاثنين ، ودفن ليلة الأربعاء تفرد به أحمد . وقال عروة بن الزبير في مغازيه
وموسى بن عقبة عن ابن شهاب : لما اشتد برسول الله صلى الله عليه وسلم وجعه أرسلت عائشة إلى أبي بكر ،
وأرسلت حفصة إلى عمر ، وأرسلت فاطمة إلى علي ، فلم يجتمعوا حتى توفي رسول الله صلى الله عليه وسلم وهو في
صدر عائشة وفي يومها : يوم الاثنين حين زاغت الشمس لهلال ربيع الأول . وقد قال أبو يعلى : ثنا
أبو خيثمة ، ثنا ابن عيينة عن الزهري عن أنس . قال : آخر نظرة نظرتها إلى رسول الله يوم الاثنين
كشف الستارة والناس خلف أبي بكر فنظرت إلى وجهه كأنه ورقة مصحف ، فأراد الناس أن
ينحرفوا فأشار إليهم أن أمكثوا وألقى السجف ، وتوفي من آخر ذلك اليوم . وهذا الحديث في
الصحيح وهو يدل على أن الوفاة وقعت بعد الزوال . والله أعلم . وروى يعقوب بن سفيان : عن
عبد الحميد بن بكار ، عن محمد بن شعيب ، وعن صفوان ، عن عمر بن عبد الواحد جميعا عن
الأوزاعي . أنه قال : توفي رسول الله صلى الله عليه وسلم يوم الاثنين قبل أن ينتصف النهار . وقال البيهقي : أنبأنا
أبو عبد الله الحافظ ، أنبأنا أحمد بن كامل ( 2 ) ، ثنا الحسن بن علي البزار ، ثنا محمد بن عبد الأعلى ، ثنا
المعتمر بن سليمان عن أبيه وهو سليمان بن طرخان التيمي في كتاب المغازي . قال : إن رسول
الله صلى الله عليه وسلم مرض لاثنتين وعشرين ليلة من صفر ، وبدأه وجعه عند وليدة له ، يقال لها ريحانة ، كانت
من سبي اليهود ، وكان أول يوم مرض [ فيه ] يوم السبت ، وكانت وفاته عليه السلام [ اليوم
العاشر ] يوم الاثنين لليلتين خلتا من شهر ربيع الأول لتمام عشر سنين من مقدمه عليه السلام
المدينة ( 3 ) . وقال الواقدي : حدثنا أبو معشر عن محمد بن قيس . قال : اشتكى رسول الله صلى الله عليه وسلم يوم
هامش
( 1 ) دلائل البيهقي 7 / 233 وفتح الباري 3 / 252 .
( 2 ) من الدلائل 7 / 234 وفي نسخ البداية المطبوعة حنبل تحريف .
( 3 ) ما بين معكوفتين في الحديث زيادة من الدلائل .