الاعلى ودخل عبد الرحمن بن أبي بكر ، وبيده جريدة رطبة ، فنظر إليها ، فظننت أن له بها حاجة .
قالت : فأخذتها فنفضتها فدفعتها إليه ، فاستن بها أحسن ما كان مستنا ، ثم ذهب يناولنيها فسقطت
من يده قالت فجمع الله بين ريقي وريقه في آخر يوم من الدنيا وأول يوم من الآخرة . ورواه
البخاري عن سليمان بن جرير عن حماد بن زيد به . وقال البيهقي : أنبأنا أبو عبد الله الحافظ ،
أخبرني أبو نصر أحمد بن سهل الفقيه ببخارى ، ثنا صالح بن محمد الحافظ البغدادي ، ثنا
داود بن ( 1 ) عمرو بن زهير الضبي ، ثنا عيسى بن يونس ، عن عمر بن سعيد بن أبي حسين ، أنبأنا
ابن أبي مليكة ، أن أبا عمرو ذكوان مولى عائشة أخبره أن عائشة كانت تقول : إن من نعمة الله علي
أن رسول الله صلى الله عليه وسلم توفي في يومي وفي بيتي وبين سحري ونحري ، وأن الله جمع بين ريقي وريقه عند
الموت . قالت : دخل علي أخي بسواك معه ، وأنا مسندة رسول الله صلى الله عليه وسلم إلى صدري فرأيته ينظر
إليه . وقد عرفت أنه يحب السواك ويألفه . فقلت : آخذه لك فأشار برأسه ، أي نعم ! فلينته له فأمره
على فيه . قالت : وبين يديه ركوة أو علبة فيها ماء ، فجعل يدخل يده في الماء ، فيمسح بها وجهه .
ثم يقول : لا إله إلا الله . إن للموت لسكرات ثم نصب أصبعه اليسرى ، وجعل يقول : في الرفيق
الاعلى في الرفيق الاعلى حتى قبض ومالت يده في الماء ( 2 ) . ورواه البخاري عن محمد ، عن عيسى بن
يونس . وقال أبو داود الطيالسي : ثنا شعبة ، عن سعد بن إبراهيم : سمعت عروة يحدث عن عائشة
قالت : كنا نحدث أن النبي لا يموت حتى يخير بين الدنيا والآخرة . قالت : فلما كان مرض رسول
الله صلى الله عليه وسلم الذي مات فيه عرضت له بحة . فسمعته يقول : مع الذين أنعم الله عليهم من النبيين
والصديقين والشهداء والصالحين وحسن أولئك رفيقا . قالت عائشة : فظننا أنه كان يخير ( 3 ) .
وأخرجاه من حديث شعبة به . وقال الزهري أخبرني سعيد بن المسيب وعروة بن الزبير في رجال من
أهل العلم أن عائشة قالت : كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول وهو صحيح : إنه لم يقبض نبي حتى يرى
مقعده من الجنة ثم يخير . قالت عائشة : فلما نزل برسول الله صلى الله عليه وسلم - ورأسه على فخذي - غشي عليه
ساعة ، ثم أفاق ، فأشخص بصره إلى سقف البيت . وقال : اللهم الرفيق الاعلى ، فعرفت أنه
الحديث الذي كان حدثناه ، وهو صحيح أنه لم يقبض نبي قط ، حتى يرى مقعده من الجنة ثم يخير .
قالت عائشة فقلت : إذا لا تختارنا . وقالت عائشة : كانت تلك الكلمة آخر كلمة تكلم بها رسول
الله صلى الله عليه وسلم الرفيق الاعلى ( 4 ) . أخرجاه من غير وجه عن الزهري به . وقال سفيان هو الثوري عن
هامش
( 1 ) من البيهقي ، وفي الأصل عن تحريف .
( 2 ) أخرجه البيهقي في دلائله ج 7 / 206 - 207 . والبخاري في - فتح الباري 8 / 144 الحديث ( 4149 ) .
( 3 ) أخرجه البخاري في كتاب المغازي ( 83 ) باب . الحديث ( 4435 ) . ورواه البيهقي في الدلائل ج
7 / 208 .
( 4 ) رواه البيهقي في الدلائل ج 7 / 208 وقال : رواه البخاري في الصحيح عن بشر بن محمد بن المبارك . فتح
الباري 8 / 136 حديث 4437 . وأخرجه مسلم من وجه آخر عن الزهري .