فخرج يهادي بين رجلين كأني أنظر إلى رجليه تخطان من الوجع ، فأراد أبو بكر أن يتأخر فأومأ إليه
النبي صلى الله عليه وسلم أن مكانك . ثم أتى به حتى جلس إلى جنبه . قيل للأعمش : فكان النبي صلى الله عليه وسلم يصلي وأبو
بكر يصلي بصلاته والناس يصلون بصلاة أبي بكر ؟ فقال برأسه نعم ! ثم قال البخاري : رواه أبو
داود عن شعبة بعضه وزاد أبو معاوية عن الأعمش : جلس عن يسار أبي بكر فكان أبو بكر يصلي
قائما . وقد رواه البخاري في غير ما موضع من كتابه ومسلم والنسائي وابن ماجة من طرق متعددة
عن الأعمش به . منها ما رواه البخاري عن قتيبة ومسلم عن أبي بكر بن أبي شيبة ، ويحيى بن
يحيى ، عن أبي معاوية به . وقال البخاري : ثنا عبد الله بن يوسف أنبأنا مالك عن هشام بن عروة
عن أبيه عن عائشة أنها قالت إن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال في مرضه : مروا أبا بكر فليصل بالناس ( 1 ) . قال
ابن شهاب : فأخبرني عبيد الله بن عبد الله عن عائشة أنها قالت : لقد عاودت رسول الله في ذلك وما
حملني على معاودته إلا أني خشيت أن يتشاءم الناس بأبي بكر ، وإلا أني علمت أنه لن يقوم مقامه
أحد إلا تشاءم الناس به ، فأحببت أن يعدل ذلك رسول الله عن أبي بكر إلى غيره . وفي صحيح
مسلم من حديث عبد الرزاق عن معمر عن الزهري . قال وأخبرني حمزة بن عبد الله بن عمر عن
عائشة قالت : لما دخل رسول الله صلى الله عليه وسلم بيتي . قال : مروا أبا بكر فليصل بالناس . قالت قلت
يا رسول الله : إن أبا بكر رجل رقيق إذا قرأ القرآن لا يملك دمعه ، فلو أمرت غير أبي بكر . قالت
والله ! ما بي إلا كراهية أن يتشاءم الناس بأول من يقوم في مقام رسول الله صلى الله عليه وسلم قالت فراجعته مرتين
أو ثلاثا . فقال : ليصل بالناس أبو بكر فإنكن صواحب يوسف ( 2 ) . وفي الصحيحين من حديث عبد
الملك بن عمير ، عن أبي بردة عن أبي موسى عن أبيه . قال : مرض رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال : مروا أبا
بكر فليصل بالناس . فقالت عائشة يا رسول الله إن أبا بكر رجل رقيق ، متى يقم مقامك لا يستطيع
أن يصلي بالناس . قال فقال : مروا أبا بكر يصل بالناس فإنكن صواحب يوسف . قال : فصلى أبو بكر
حياة رسول الله صلى الله عليه وسلم ( 3 ) . وقال الإمام أحمد : ثنا عبد الرحمن بن مهدي ، أنبأنا زائدة [ بن قدامة ] ، عن
موسى بن أبي عائشة ، عن عبيد الله بن عبد الله . قال : دخلت على عائشة فقلت : ألا تحدثيني عن
مرض رسول الله صلى الله عليه وسلم فقالت : بلى ! ثقل برسول الله صلى الله عليه وسلم وجعه فقال : أصلى الناس ؟ قلنا : لا ، هم
ينتظرونك يا رسول الله . فقال : صبوا إلي ماء في المخضب ففعلنا . قالت : فاغتسل ثم ذهب لينوء
فأغمي عليه ، ثم أفاق ، فقال : أصلى الناس ؟ قلنا : لا ، هم ينتظرونك يا رسول الله . قال : ضعوا
لي ماء في المخضب ففعلنا . فاغتسل ثم ذهب لينوء فأغمي عليه ثم أفاق فقال : أصلى الناس ؟ قلنا :
لا ، هم ينتظرونك يا رسول الله قال : ضعوا لي ماء في المخضب ففعلنا . فاغتسل ثم ذهب لينوء
فأغمي عليه ثم أفاق فقال : أصلى الناس ؟ قلنا : لا هم ينتظرونك يا رسول الله قالت : والناس عكوف
هامش
( 1 ) أخرجه البخاري - في كتاب الاذان - فتح الباري 2 / 164 حديث ( 679 ) .
( 2 ) صحيح مسلم - كتاب الصلاة - ( 21 ) باب استخلاف الامام الحديث ( 94 ) ص ( 1 / 313 ) .
( 3 ) أخرجه البخاري - كتاب الاذان ( 46 ) باب أهل العلم والفضل أحق بالإمامة الحديث ( 678 ) .