الرجل لقد سترك الله لو سترت على نفسك . فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم : مه يا بن الخطاب فضوح الدنيا
أهون من فضوح الآخرة ، اللهم ارزقه صدقا وايمانا وأذهب عنه النوم إذا شاء . ثم قال رسول
الله صلى الله عليه وسلم : عمر معي وأنا مع عمر والحق بعدي مع عمر ( 1 ) . وفي إسناده ومتنه غرابة شديدة .
ذكر أمره عليه السلام أبا بكر الصديق رضي الله عنه
أن يصلي بالصحابة أجمعين
قال الإمام أحمد : ثنا يعقوب ، ثنا أبي عن ابن إسحاق قال وقال ابن شهاب الزهري : حدثني
عبد الملك بن أبي بكر بن عبد الرحمن بن الحارث بن هشام ، عن أبيه ( 2 ) عن عبد الله بن زمعة بن
الأسود بن المطلب بن أسد . قال : لما استعز برسول الله وأنا عنده في نفر من المسلمين دعا بلال
للصلاة فقال : مروا من يصلي بالناس . قال فخرجت فإذا عمر في الناس ، وكان أبو بكر غائبا
فقلت : قم يا عمر فصل بالناس . قال : فقام فلما كبر عمر سمع رسول الله صلى الله عليه وسلم صوته وكان عمر
رجلا مجهرا فقال رسول الله : فأين أبو بكر ؟ يأبى الله ذلك والمسلمون ، يأبى الله ذلك والمسلمون .
قال : فبعث إلي أبي بكر فجاء بعدما صلى عمر تلك الصلاة فصلى بالناس . وقال عبد الله بن زمعة .
قال لي عمر : ويحك ماذا صنعت يا بن زمعة والله ما ظننت حين أمرتني إلا أن رسول الله أمرني
بذلك ، ولولا ذلك ما صليت . قال قلت : والله ما أمرني رسول الله ولكن حين لم أر أبا بكر رأيتك
أحق من حضر بالصلاة ( 3 ) . وهكذا رواه أبو داود من حديث ابن إسحاق حدثني الزهري . ورواه
يونس بن بكير عن ابن إسحاق : حدثني يعقوب بن عتبة ، عن أبي بكر بن عبد الرحمن ، عن
عبد الله بن زمعة فذكره . وقال : أبو داود ثنا أحمد بن صالح ، ثنا ابن أبي فديك ، حدثني موسى بن
يعقوب ، عن عبد الرحمن بن إسحاق عن ابن شهاب ، عن عبيد الله بن عبد الله بن عتبة أن
عبد الله بن زمعة أخبره بهذا الخبر . قال : لما سمع النبي صلى الله عليه وسلم صوت عمر . قال ابن زمعة : خرج
النبي صلى الله عليه وسلم حتى أطلع رأسه من حجرته ثم قال : لا لا لا يصلي للناس إلا ابن أبي قحافة ، يقول ذلك
مغضبا . وقال البخاري : ثنا عمر بن حفص ، ثنا أبي ، ثنا الأعمش ، عن إبراهيم . قال الأسود : كنا
عند عائشة فذكرنا المواظبة على الصلاة والمواظبة لها . قالت : لما مرض النبي صلى الله عليه وسلم مرضه الذي مات
فيه فحضرت الصلاة فأذن بلال . فقال : مروا أبا بكر فليصل بالناس ، فقيل له إن أبا بكر رجل
أسيف إذا قام مقامك لم يستطع أن يصلي بالناس ، وأعاد فأعادوا له فأعاد الثالثة . فقال : إنكن
صواحب يوسف ، مروا أبا بكر فليصل بالناس . فخرج أبو بكر فوجد النبي صلى الله عليه وسلم في نفسه خفة
هامش
( 1 ) رواه البيهقي في الدلائل باب ما روي في خطبة رسول الله صلى الله عليه وآله ج 7 / 179 - 180 .
( 2 ) في الأصل : عن أبيه ، عن عبد الله بن هشام عن أبيه . . . تحريف وما أثبتناه من ابن هشام ومسند الإمام أحمد
.
( 3 ) مسند الإمام أحمد ج 4 / 322 وسيرة ابن هشام ج 4 / 303 .