إسحاق به ( 1 ) . وقال الإمام أحمد : ثنا أبو النضر ، ثنا الحكم بن فضيل ، ثنا يعلى بن عطاء ، عن
عبيد بن جبر عن أبي مويهبة . قال : أمر رسول الله أن يصلي على أهل البقيع فصلى عليهم ثلاث
مرات فلما كانت [ ليلة الثانية ] ( 2 ) قال : يا أبا مويهبة أسرج لي دابتي . قال فركب ومشيت حتى انتهى
إليهم فنزل عن دابته وأمسكت الدابة فوقف . أو قال - قام عليهم - فقال : ليهنكم ما أنتم فيه مما فيه
الناس ، أتت الفتن كقطع الليل المظلم يتبع بعضها بعضا ، الآخرة أشد من الأولى ، فليهنكم ما
أنتم فيه مما فيه الناس . ثم رجع فقال : يا أبا مويهبة إني أعطيت . أو قال : خيرت بين مفاتيح ما
يفتح على أمتي من بعدي والجنة أو لقاء ربي قال فقلت : بأبي أنت وأمي فاخترنا . قال : لان ترد علي
عقبها ما شاء الله فاخترت لقاء ربي ، فما لبث بعد ذلك إلا سبعا أو ثمانيا حتى قبض . وقال عبد
الرزاق عن معمر عن ابن طاوس عن أبيه قال : قال رسول الله : نصرت بالرعب وأعطيت الخزائن
وخيرت بين أن أبقى حتى أرى ما يفتح على أمتي وبين التعجيل فاخترت التعجيل . قال البيهقي :
وهذا مرسل وهو شاهد لحديث أبي مويهبة ( 3 ) قال ابن إسحاق وحدثني يعقوب بن عتبة ، عن الزهري عن
عبيد الله بن عبد الله بن عتبة بن ( 4 ) مسعود بن عائشة . قالت : رجع رسول الله صلى الله عليه وسلم
من البقيع فوجدني وأنا أجد صداعا في رأسي وأن أقول وا رأساه . فقال : بل أنا والله يا عائشة
وا رأساه قالت : ثم قال : وما ضرك لو مت قبل فقمت عليك وكفنتك وصليت عليك ودفنتك .
قالت قلت : والله لكأني بك لو فعلت ذلك لقد رجعت إلى بيتي فأعرست فيه ببعض نسائك .
قالت : فتبسم رسول الله صلى الله عليه وسلم ونام به وجعه وهو يدور على نسائه حتى استعز به في بيت ميمونة ،
فدعا نساءه ، فاستأذنهن أن يمرض في بيتي فأذن له . قالت : فخرج رسول الله بين رجلين من أهله
أحدهما الفضل بن عباس ورجل آخر عاصبا رأسه تخط قدماه [ الأرض ] ( 5 ) حتى دخل بيتي . قال
عبيد الله فحدثت به ابن عباس فقال : أتدري من الرجل الآخر ؟ هو علي بن أبي طالب . وهذا
الحديث له شواهد ستأتي قريبا . وقال البيهقي : أنبأنا الحاكم ، أنبأنا الأصم ، أنبأنا أحمد بن عبد
الجبار ، عن يونس بن بكير عن محمد بن إسحاق : حدثني يعقوب بن عتبة ، عن الزهري ، عن
عبيد الله بن عبد الله عن عائشة . قالت : دخل علي رسول الله وهو يصدع وأنا أشتكي رأسي فقلت :
وا رأساه ! فقال : بل أنا والله يا عائشة وا رأساه ! ثم قال : وما عليك لو مت قبلي فوليت أمرك ،
وصليت عليك وواريتك . فقلت : والله إني لأحسب لو كان ذلك ، لقد خلوت ببعض نسائك في
هامش
( 1 ) أخرجه الحاكم في المستدرك 3 / 55 - 56 وقال : صحيح على شرط مسلم ، وقال الذهبي : صحيح . ونقله
الطبري عنه في تاريخه 3 / 190 .
( 2 ) من مسند الإمام أحمد 3 / 488 ، وفي الأصل : فلما كانت الثالثة .
( 3 ) رواه البيهقي في دلائله ج 7 / 163 .
( 4 ) من ابن هشام والطبري ، وفي الأصل عن ابن مسعود .
( 5 ) من الطبري 3 / 191 .