حرم ، ثلاثة متواليات ذو القعدة وذو الحجة والمحرم ورجب مضر الذي بين جمادى وشعبان . ثم
قال : ألا أي يوم هذا ؟ قلنا : الله ورسوله أعلم . فسكت حتى ظننا أنه سيسميه بغير اسمه .
قال : أليس يوم النحر ؟ قلنا : بلى ! ثم قال : أي شهر هذا ؟ قلنا : الله ورسوله أعلم . فسكت
حتى ظننا أنه سيسميه بغير اسمه . قال أليس ذا الحجة ؟ قلنا بلى ! ثم قال : أي بلد هذا ؟ قلنا :
الله ورسوله أعلم . فسكت حتى ظننا أنه سيسميه بغير اسمه . قال : أليست البلدة ؟ قلنا : بلى !
قال : فإن دماءكم وأموالكم - لأحسبه - قال وأعراضكم عليكم حرام كحرمة يومكم هذا في شهركم
هذا في بلدكم هذا ، وستلقون ربكم فيسألكم عن أعمالكم ألا لا ترجعوا بعدي ضلالا يضرب
بعضكم رقاب بعض ، ألا هل بلغت . ألا ليبلغ الشاهد الغائب فلعل من يبلغه يكون أوعى له
من بعض من سمعه . هكذا وقع في مسند الإمام أحمد عن محمد بن سيرين عن أبي بكرة . وهكذا
رواه أبو داود عن مسدد . والنسائي عن عمرو بن زرارة كلاهما عن إسماعيل - وهو ابن علية - عن
أيوب عن ابن سيرين عن أبي بكرة به . وهو منقطع لان صاحبا الصحيح أخرجاه من غير وجه عن
أيوب وغيره عن محمد بن سيرين ، عن عبد الرحمن بن أبي بكرة عن أبيه به . وقال البخاري
أيضا : ثنا محمد بن المثنى ، ثنا يزيد بن هارون ، أنبأنا عاصم بن محمد بن زيد ، عن أبيه عن ابن
عمر . قال : قال النبي صلى الله عليه وسلم بمنى : أتدرون أي يوم هذا ؟ قالوا : الله ورسوله أعلم . قال : فإن
هذا يوم حرام ، أفتدرون أي بلد هذا ؟ قالوا : الله ورسوله أعلم . قال : بلد حرام . قال :
أفتدرون أي شهر هذا ؟ قالوا : الله ورسوله أعلم . قال : شهر حرام . قال : فإن الله حرم
عليكم دماءكم وأموالكم وأعراضكم كحرمة يومكم هذا في شهركم هذا في بلدكم هذا . وقد
أخرجه البخاري في أماكن متفرقة من صحيحه وبقية الجماعة إلا الترمذي من طرق عن محمد بن
زيد بن عبد الله بن عمر ، عن جده عبد الله بن عمر ، فذكره قال البخاري . وقال هشام بن
الغاز : أخبرني نافع عن ابن عمر : وقف النبي صلى الله عليه وسلم يوم النحر بين الجمرات في الحجة التي حج
بهذا . وقال : هذا يوم الحج الأكبر . فطفق النبي صلى الله عليه وسلم يقول : اللهم أشهد . وودع الناس فقالوا :
هذه حجة الوداع . وقد أسند هذا الحديث أبو داود : عن مؤمل بن الفضل ، عن الوليد بن مسلم .
وأخرجه ابن ماجة : عن هشام بن عمار ، عن صدقة بن خالد كلاهما عن هشام بن الغاز بن ربيعة
الجرشي أبي العباس الدمشقي به ( 1 ) . وقيامه عليه السلام بهذه الخطبة عند الجمرات يحتمل أنه بعد
رميه الجمرة يوم النحر وقبل طوافه . ويحتل أنه بعد طوافه ورجوعه إلى منى ورميه بالجمرات لكن
يقوي الأول ما رواه النسائي حيث قال : حدثنا عمرو بن هشام الحراني ، ثنا محمد بن سلمة ، عن
أبي عبد الرحيم ( 2 ) عن زيد بن أبي أنيسة ، عن يحيى بن حصين الأحمسي ، عن جدته أم حصين ( 3 )
هامش
( 1 ) في الخلاصة : أبي عبد الله الدمشقي .
( 2 ) أبو عبد الرحيم واسمه خالد بن أبي يزيد وهو خال محمد بن مسلمة روى عنه وكيع وحجاج الأعور .
( 3 ) أم الحصين : هي الأحمسية صحابية شهدت حجة الوداع مع النبي صلى الله عليه وآله روى عنها يحيى بن الحصين ،
والعيزار بن حريث .