رسول الله صلى الله عليه وسلم يرمي الجمرة على راحلته يوم النحر ، ويقول : لتأخذوا مناسككم فإني لا أدري
لعلي لا أحج بعد حجتي هذه . وروى مسلم أيضا من حديث زيد بن أبي أنيسة ، عن يحيى بن
الحصين ، عن جدته أم الحصين سمعتها تقول : حججت مع رسول الله صلى الله عليه وسلم حجة الوداع ،
فرأيته حين رمى جمرة العقبة وانصرف وهو على راحلته يوم النحر وهو يقول : لتأخذوا مناسككم
فإني لا أدري لعلي لا أحج بعد حجتي هذه . وفي رواية قالت : حججت مع رسول الله حجة
الوداع . فرأيت أسامة وبلالا أحدهما آخذ بخطام ناقة النبي صلى الله عليه وسلم والآخر رافع ثوبه يستره من الحر
حتى رمى جمرة العقبة . وقال الإمام أحمد : ثنا أبو أحمد محمد بن عبد الله الزبيري ، ثنا أيمن بن
نابل ، ثنا قدامة بن عبد الله الكلابي . أنه رأى رسول الله صلى الله عليه وسلم رمى جمرة العقبة من بطن الوادي يوم
النحر على ناقة له صهباء ، لا ضرب ولا طرد ولا إليك إليك . ورواه أحمد أيضا : عن وكيع
ومعتمر بن سليمان وأبي قرة موسى بن طارق الزبيدي ثلاثتهم عن أيمن بن نائل به . ورواه أيضا
عن أبي قرة عن سفيان الثوري عن أيمن . وأخرجه النسائي وابن ماجة من حديث وكيع به . ورواه
الترمذي عن أحمد بن منيع عن مروان بن معاوية عن أيمن بن نابل به . وقال هذا حديث حسن
صحيح . وقال الإمام أحمد : ثنا نوح بن ميمون ، ثنا عبد الله - يعني العمري - عن نافع ، قال :
كان ابن عمر يرمي جمرة العقبة على دابته يوم النحر ، وكان لا يأتي سائرها بعد ذلك إلا ماشيا .
وزعم أن النبي صلى الله عليه وسلم كان لا يأتيها إلا ماشيا ذاهبا وراجعا . ورواه أبو داود عن القعنبي عن عبد الله
العمري به .
فصل
قال جابر : ثم انصرف إلى المنحر فنحر ثلاثا وستين بيده ، ثم أعطى عليا فنحر ما غير
وأشركه في هديه ، ثم أمر من كل بدنة ببضعة فجعلت في قدر فطبخت فأكلا من لحمها وشربا من
مرقها . وسنتكلم على هذا الحديث . وقال الإمام أحمد بن حنبل : ثنا عبد الرزاق ، أنبأنا معمر ،
عن حميد الأعرج ، عن محمد بن إبراهيم التيمي ، عن عبد الرحمن بن معاذ عن رجل من أصحاب
النبي صلى الله عليه وسلم . قال : خطب النبي صلى الله عليه وسلم بمنى ونزلهم منازلهم فقال : لينزل المهاجرون هاهنا ، وأشار إلى
ميمنة القبلة ، والأنصار هاهنا ، وأشار إلى ميسرة القبلة . ثم لينزل الناس حولهم . قال :
وعلمهم مناسكهم ففتحت أسماع أهل منى حتى سمعوه في منازلهم . قال فسمعته يقول : أرموا
الجمرة بمثل حصى الخذف وكذا رواه أبو داود : عن أحمد بن حنبل إلى قوله ثم لينزل الناس
حولهم . وقد رواه الإمام أحمد عن عبد الصمد بن عبد الوارث عن أبيه ، وأبو داود : عن مسدد ،
عن عبد الوارث ، وابن ماجة : من حديث ابن المبارك ، عن عبد الوارث ، عن حميد بن قيس
الأعرج ، عن محمد بن إبراهيم التيمي ، عن عبد الرحمن بن معاذ التيمي قال : خطبنا
رسول الله صلى الله عليه وسلم ونحن بمنى ففتحت أسماعنا حتى كأنا نسمع ما يقول الحديث . ذكر جابر بن