قال : ولم يزل رسول الله صلى الله عليه وسلم يلبي حتى رمى الجمرة . وقال الحافظ البيهقي باب الايضاع في وادي
محسر : أخبرنا أبو عبد الله الحافظ ، أخبرني أبو عمرو المقري ، وأبو بكر الوراق ، أنبأنا الحسن بن
سفيان ، ثنا هشام بن عمار ، وأبو بكر بن أبي شيبة قالا : ثنا حاتم بن إسماعيل ، ثنا جعفر بن
محمد ، عن أبيه ، عن جابر في حج النبي صلى الله عليه وسلم . قال : حتى إذا أتى محسرا ، حرك قليلا . رواه
مسلم في الصحيح عن أبي بكر بن شيبة . ثم روى البيهقي : من حديث سفيان الثوري ، عن أبي
الزبير عن جابر . قال : أفاض رسول الله صلى الله عليه وسلم وعليه السكينة وأمرهم بالسكينة وأوضع في وادي
محسر ، وأمرهم أن يرموا الجمار بمثل حصى الخذف وقال : خذوا عني مناسككم لعلي لا أراكم بعد
عامي هذا . ثم روى البيهقي : من حديث الثوري ، عن عبد الرحمن بن الحارث ، عن زيد بن
علي عن أبيه ، عن عبيد الله بن أبي رافع عن علي . أن رسول الله صلى الله عليه وسلم أفاض من جمع حتى أتى
محسرا ، فقرع ناقته حتى جاوز الوادي فوقف ، ثم أردف الفضل ثم أتى الجمرة فرماها . هكذا
رواه مختصرا . وقد قال الإمام أحمد : ثنا أبو أحمد محمد بن عبد الله الزبيري ، ثنا سفيان بن
عبد الرحمن بن الحارث بن عياش بن أبي ربيعة ، عن زيد بن علي ، عن أبيه ، عن عبيد الله بن
أبي رافع عن علي . قال وقف رسول الله صلى الله عليه وسلم بعرفة فقال : إن هذا الموقف وعرفة كلها موقف ،
وأفاض حين غابت الشمس وأردف أسامة فجعل يعنق على بعيره والناس يضربون يمينا وشمالا لا
يلتفت إليهم . ويقول السكينة أيها الناس ثم أتى جمعا فصلى بهم الصلاتين المغرب والعشاء ثم بات
حتى أصبح ثم أتى قزح ( 1 ) فوقف على قزح فقال : هذا الموقف وجمع كلها موقف . ثم سار حتى أتى
محسرا فوقف عليه فقرع دابته فخبت حتى جاز الوادي ثم حبسها ، ثم أردف الفضل وسار حتى أتى
الجمرة فرماها ثم أتى المنحر . فقال : هذا المنحر ومنى كلها منحر . قال واستفتته جارية شابة من
خثعم . فقالت : إن أبي شيخ كبير قد أفند ( 2 ) . وقد أدركته فريضة الله في الحج فهل يجزئ عنه أن
أودي عنه ؟ قال : نعم ! فأدي عن أبيك . قال ولوى عنق الفضل فقال له العباس : يا رسول الله
لم لويت عنق ابن عمك ؟ قال : رأيت شابا وشابة فلم آمن الشيطان عليهما . قال : ثم جاءه
رجل فقال : يا رسول الله حلقت قبل أن أنحر . قال أنحر ولا حرج . ثم أتاه آخر . فقال :
يا رسول الله أني أفضت قبل أن أحلق قال : أحلق أو قصر ولا حرج . ثم أتى البيت فطاف ثم أتى
زمزم فقال : يا بني عبد المطلب سقايتكم ولولا أن يغلبكم الناس عليها لنزعت معكم . وقد رواه
أبو داود : عن أحمد بن حنبل ، عن يحيى بن آدم عن سفيان الثوري . ورواه الترمذي عن بندار
عن أبي أحمد الزبيري . وابن ماجة عن علي بن محمد ، عن يحيى بن آدم . وقال الترمذي حسن
صحيح لا نعرفه من حديث علي إلا من هذا الوجه . قلت وله شواهد من وجوه صحيحة مخرجة في
الصحاح وغيرها فمن ذلك قصة الخثعمية وهو في الصحيحين من طريق الفضل وتقدمت في
هامش
( 1 ) قزح : جبل بالمزدلفة . .
( 2 ) أفند : الفند أصله الكذب ، والفند ، الهرم حتى الخرف .