استدبرت لجعلتها عمرة ولكني سقت الهدي وقرنت الحج بالعمرة . ورواه النسائي عن هناد ، عن
أبي الأحوص ، عن أبي إسحاق عن أبي أسماء الصيقل ، عن أنس بن مالك قال : سمعت
رسول الله صلى الله عليه وسلم يلبي بهما .
أبو قدامة الحنفي ويقال : إن اسمه محمد بن عبيد عن أنس . قال الإمام أحمد : ثنا روح بن
عبادة ، حدثنا شعبة ، عن يونس بن عبيد ، عن أبي قدامة الحنفي . قال قلت : لانس بأي شئ
كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يلبي فقال : سمعته سبع مرات يلبي بعمرة وحجة ، تفرد به الإمام أحمد ، وهو
اسناد جيد قوي ولله الحمد والمنة وبه التوفيق والعصمة ، وروى ابن حبان في صحيحه عن أنس بن
مالك . قال : كان رسول الله صلى الله عليه وسلم قرن بين الحج والعمرة وقرن القوم معه . وقد أورد الحافظ
البيهقي بعض الطرق عن أنس بن مالك ثم شرع يعلل ذلك بكلام فيه نظر وحاصله أنه قال :
والاشتباه وقع لانس لا لمن دونه ويحتمل أن يكون سمعه رسول الله صلى الله عليه وسلم يعلم غيره كيف يهل
بالقران ، لا أنه يهل بهما عن نفسه والله أعلم . قال : وقد روي ذلك عن غير أنس بن مالك وفي
ثبوته نظر ، قلت : ولا يخفى ما في هذا الكلام من النظر الظاهر لمن تأمله وربما أنه كان ترك هذا
الكلام أولى منه ، إذ فيه تطرق احتمال إلى حفظ الصحابي مع تواتره عنه كما رأيت آنفا وفتح هذا
يفضي إلى محذور كبير والله تعالى أعلم .
حديث البراء بن عازب في القران . قال الحافظ أبو بكر البيهقي : أنبأنا أبو الحسين بن
بشران ، أنبأنا علي بن محمد المصري ، حدثنا أبو غسان مالك بن يحيى ، ثنا يزيد بن هارون ،
أنبأنا زكريا بن أبي زائدة عن أبي إسحاق عن البراء بن عازب . قال : اعتمر رسول الله صلى الله عليه وسلم ثلاث
عمر كلهن في ذي القعدة . فقالت عائشة : لقد علم أنه اعتمر أربع عمر بعمرته التي حج معها .
قال : البيهقي ليس هذا بمحفوظ قلت سيأتي بأسناد صحيح إلى عائشة نحوه .
رواية جابر بن عبد الله رضي الله عنهما . قال الحافظ أبو الحسن الدارقطني : حدثنا أبو
بكر بن أبي داود ، ومحمد بن جعفر بن رميس ، والقاسم بن إسماعيل ، أو عبيد ، وعثمان بن
جعفر اللبان وغيرهم . قالوا : حدثنا أحمد بن يحيى الصوفي ، ثنا زيد بن حباب ، ثنا سفيان
الثوري ، عن جعفر بن محمد ، عن أبيه عن جابر بن عبد الله . قال : حج النبي صلى الله عليه وسلم ثلاث حجج
حجتين قبل أن يهاجر ، وحجة قرن معها عمرة . وقد روى هذا الحديث الترمذي وابن ماجة من
حديث سفيان بن سعيد الثوري به ، وأما الترمذي فرواه عن عبد الله بن أبي زياد بن حباب عن
سفيان به ثم قال : غريب من حديث سفيان لا نعرفه إلا من حديث زيد بن الحباب . ورأيت
عبد الله بن عبد الرحمن ، يعني الرازي ، روى هذا الحديث في كتبه عن عبد الله بن أبي زياد ،
وسألت محمدا عن هذا فلم يعرفه ورأيته لا يعده محفوظا . قال : وإنما روي عن الثوري ، عن أبي
إسحاق ، عن مجاهد مرسلا . وفي السنن الكبير للبيهقي قال أبو عيسى الترمذي : سألت محمد بن
البداية والنهاية — صفحة 151
مساهمون: ابن كثير
ص١٥١