بالحج والعمرة جميعا ، فحدثت بذلك ابن عمر . فقال : لبى بالحج وحده فلقيت أنسا فحدثته
بقول ابن عمر . فقال : ما تعدونا إلا صبيانا . سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول : لبيك عمرة
وحجا . ورواه البخاري عن مسدد ، عن بشر بن الفضل عن حميد به . وأخرجه مسلم عن
شريح بن يونس عن هشيم به . وعن أمية بن بسطام ، عن يزيد بن زريع ، عن حبيب بن الشهيد
عن بكر بن عبد الله المزني به .
ثابت البناني عن أنس . قال الإمام أحمد : حدثنا وكيع ، عن ابن أبي ليلى ، عن ثابت ،
عن أنس أن النبي صلى الله عليه وسلم قال : لبيك بعمرة وحجة معا . تفرد به من هذا الوجه الحسن البصري
عنه . قال : الإمام أحمد : ثنا روح ، ثنا أشعث ، عن أنس بن مالك : أن رسول الله صلى الله عليه وسلم
وأصحابه قدموا مكة وقد لبوا بحج وعمرة ، فأمرهم رسول الله صلى الله عليه وسلم بعدما طافوا بالبيت وبالصفا
والمروة أن يحلوا وأن يجعلوها عمرة فكأن القوم هابوا ذلك . فقال : رسول الله صلى الله عليه وسلم لولا أني سقت
هديا لأحللت ، فأحل القوم وتمتعوا . وقال الحافظ أبو بكر البزار : ثنا الحسن بن قزعة ، ثنا
سفيان بن حبيب ، ثنا أشعث ، عن الحسن عن أنس : أن النبي صلى الله عليه وسلم أهل هو وأصحابه بالحج
والعمرة ، فلما قدموا مكة طافوا بالبيت وبالصفا والمروة ، أمرهم رسول الله صلى الله عليه وسلم أن يحلوا فهابوا
ذلك . فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم : أحلوا فلولا أن معي الهدي لأحللت . فحلوا حتى حلوا إلى
النساء . ثم قال : البزار لا نعلم رواه عن الحسن إلا أشعث بن عبد الملك .
حميد بن تيرويه الطويل عنه . قال الإمام أحمد : حدثنا يحيى ، عن حميد ، سمعت أنسا
سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول : لبيك بحج وعمرة وحج . هذا أسناد ثلاثي على شرط الشيخين ،
ولم يخرجاه ولا أحد من أصحاب الكتب من هذا الوجه ، لكن رواه مسلم : عن يحيى بن يحيى ،
عن هشيم ، عن يحيى بن أبي إسحاق وعبد العزيز بن صهيب وحميد أنهم سمعوا أنس بن مالك .
قال : سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم : أهل بهما جميعا لبيك عمرة وحجا لبيك عمرة وحجا . وقال الإمام أحمد
: حدثنا يعمر بن يسر ، ثنا عبد الله ، أنبأنا حميد الطويل ، عن أنس بن مالك . قال : ساق
رسول الله صلى الله عليه وسلم بدنا كثيرة وقال : لبيك بعمرة وحج وإني لعند فخذ ناقته اليسرى . تفرد به أحمد من
هذا الوجه أيضا .
حميد بن هلال العدوي البصري عنه . قال الحافظ أبو بكر البزار في مسنده : حدثنا
محمد بن المثنى ، ثنا عبد الوهاب ، عن أيوب ، عن أبي قلابة عن أنس بن مالك . وحدثناه
سلمة بن شبيب ثنا عبد الرزاق ، أنبأنا معمر ، عن أيوب ، عن أبي قلابة وحميد بن هلال ، عن
أنس . قال : إني ردف أبي طلحة وان ركبته لتمس ركبة رسول الله صلى الله عليه وسلم وهو يلبي بالحج والعمرة .
وهذا اسناد جيد قوي على شرط الصحيح ولم يخرجوه . وقد تأوله البزار على أن الذي كان يلبي
بالحج والعمرة أبو طلحة قال : ولم ينكر عليه النبي صلى الله عليه وسلم . وهذا التأويل فيه نظر ولا حاجة إليه
لمجئ ذلك من طرق عن أنس كما مضى وكما سيأتي ثم عود الضمير إلى أقرب المذكورين أولى وهو
البداية والنهاية — صفحة 148
مساهمون: ابن كثير
ص١٤٨