تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الاستذكار — صفحة 521

مساهمون:

ص٥٢١
وَلَا خِلَافَ بَيْنَ الْعُلَمَاءِ فِي الْكَافِرَةِ تُسْلِمُ وَيَأْبَى زَوْجُهَا مِنَ الْإِسْلَامِ حَتَّى تَنْقَضِيَ عِدَّتُهَا أَنَّهُ لَا سَبِيلَ لَهُ عَلَيْهَا إِلَّا بِنِكَاحٍ جَدِيدٍ وَهَذَا كُلُّهُ يَبِينُ بِهِ أَنَّ قَوْلَ بن عَبَّاسٍ رَدَّ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ردا ابْنَتَهُ زَيْنَبَ إِلَى أَبِي الْعَاصِ عَلَى النِّكَاحِ الْأَوَّلِ أَنَّهُ أَرَادَ بِهِ عَلَى مِثْلِ الصَّدَاقِ الْأَوَّلِ إِنْ صَحَّ وَحَدِيثُ عَمْرِو بْنِ شُعَيْبٍ عَنْ أَبِيهِ عَنْ جَدِّهِ عِنْدَنَا صَحِيحٌ وَاللَّهُ أعلم وقد ذكر عبد الرزاق عن بن جريج عن رجل عن بن شِهَابٍ قَالَ أَسْلَمَتْ زَيْنَبُ ابْنَةُ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَهَاجَرَتْ بَعْدَ النَّبِيِّ - عَلَيْهِ السَّلَامُ - فِي الْهِجْرَةِ الْأُولَى وَزَوْجُهَا أَبُو الْعَاصِ بْنُ الرَّبِيعِ بِمَكَّةَ مُشْرِكٌ ثُمَّ شَهِدَ أَبُو الْعَاصِ بَدْرًا مُشْرِكًا فَأُسِرَ فَفُدِيَ وَكَانَ مُوسِرًا ثُمَّ شَهِدَ أُحُدًا مُشْرِكًا وَرَجَعَ إِلَى مَكَّةَ وَمَكَثَ بِهَا مَا شَاءَ اللَّهُ ثُمَّ خَرَجَ إِلَى الشَّامِ تَاجِرًا فَأُسِرَ بِأَرْضِ الشَّامِ أَسَرَهُ نَفَرٌ مِنَ الْأَنْصَارِ فَدَخَلَتْ زَيْنَبُ عَلَى النَّبِيِّ - عَلَيْهِ السَّلَامُ - فَقَالَتْ إِنَّ الْمُسْلِمِينَ يُجِيرُ عَلَيْهِمْ أَدْنَاهُمْ فَقَالَ ( ( وَمَا ذَاكَ يَا زَيْنَبُ ) ) فَقَالَتْ أَجَرْتُ أَبَا الْعَاصِ فَقَالَ ( ( أَجَزْتُ جِوَارَكِ ) ) ثُمَّ لَمْ يُجِزْ جِوَارَ امْرَأَةٍ بَعْدَهَا ثُمَّ أَسْلَمَ فَكَانَ عَلَى نِكَاحِهِمَا وَكَانَ عُمَرُ بْنُ الْخَطَّابِ خَطَبَهَا إِلَى النَّبِيِّ - عَلَيْهِ السَّلَامُ - فَذَكَرَ لَهَا النَّبِيُّ - عَلَيْهِ السَّلَامُ - ذَلِكَ فَقَالَتْ أَبُو الْعَاصِ يَا رَسُولَ اللَّهِ ! حَيْثُ عَلِمْتَ وَقَدْ كَانَ نِعْمَ الصِّهْرِ فَإِنْ رَأَيْتَ أَنْ نَنْتَظِرَهُ فَسَكَتَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عِنْدَ ذَلِكَ قال بن شِهَابٍ وَأَسْلَمَ أَبُو سُفْيَانَ بْنُ الْحَارِثِ بْنِ عَبْدِ الْمُطَّلِبِ بِالرَّوْحَاءِ مَقْفَلَ النَّبِيِّ - عَلَيْهِ السَّلَامُ - مِنَ الْفَتْحِ فَقَدِمَ عَلَى جُمَانَةَ بِنْتِ أَبِي طَالِبٍ مُشْرِكَةً فَأَسْلَمَتْ فَأَقَامَا عَلَى نِكَاحِهِمَا قَالَ بن شِهَابٍ وَأَسْلَمَ مَخْرَمَةُ بْنُ نَوْفَلٍ وَأَبُو سُفْيَانَ بْنُ حَرْبٍ وَحَكِيمُ بْنُ حِزَامٍ بِمَرِّ الظَّهْرَانِ وَقَدِمُوا عَلَى نِسَائِهِمْ مُشْرِكَاتٍ فَأَسْلَمْنَ فَأَقَامُوا عَلَى نِكَاحِهِمْ وَكَانَتِ امْرَأَةُ مَخْرَمَةَ بْنِ نَوْفَلٍ الشَّفَا بِنْتَ عَوْفٍ أُخْتَ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ عَوْفٍ وَامْرَأَةُ حَكِيمِ بْنِ حِزَامٍ زَيْنَبَ ابْنَةَ الْعَوَّامِ فامرأة أَبِي سُفْيَانَ هِنْدَ بِنْتَ عُتْبَةَ بْنِ رَبِيعَةَ قال بن شِهَابٍ وَكَانَ عِنْدَ صَفْوَانَ بْنِ أُمَيَّةَ مَعَ عَاتِكَةَ بِنْتِ الْوَلِيدِ بْنِ الْمُغِيرَةِ آمِنَةُ بِنْتُ أَبِي سُفْيَانَ بْنِ حَرْبٍ فَأَسْلَمَتْ أَيْضًا مَعَ عَاتِكَةَ يَوْمَ الْفَتْحِ بَعْدَ صَفْوَانَ بْنِ أُمَيَّةَ فَأَقَامَا عَلَى نِكَاحِهِمَا قَالَ أَبُو عُمَرَ فَهَذِهِ الْأَخْبَارُ كُلُّهَا حُجَّةٌ لِلشَّافِعِيِّ فِي الْمَوْضِعِ الَّذِي خَالَفَ فِيهِ مَالِكًا ( وَقَدْ ذَكَرْنَا حُجَّةَ مَالِكٍ