تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الاستذكار — صفحة 519

مساهمون:

ص٥١٩
الْإِسْلَامَ فَلَمْ تُسْلِمْ لِأَنَّ اللَّهَ تَبَارَكَ وَتَعَالَى يَقُولُ فِي كِتَابِهِ ( وَلَا تُمْسِكُوا بِعِصَمِ الْكَوَافِرِ ) الْمُمْتَحَنَةِ 10 قَالَ أَبُو عُمَرَ قَدْ تَكَلَّمْنَا عَلَى هَذَيْنِ الْحَدِيثَيْنِ وَعَلَى حَسَبِ أَلْفَاظِهِمَا فِي ( ( التَّمْهِيدِ ) ) وَهِيَ تَنْصَرِفُ فِي أَبْوَابٍ مِنْ هَذَا الْكِتَابِ وَأَمَّا مَسْأَلَةُ الْكَافِرِ وَالْوَثَنِيِّ وَالْكِتَابِيِّ تُسْلِمُ امْرَأَتُهُ قَبْلَهُ أَوْ يُسْلِمُ قَبْلَهَا وَمَسْأَلَةُ الْحَرْبِيَّةِ تَخْرُجُ إِلَيْنَا مُسْلِمَةً فَأَمَّا الْكَافِرُ تُسْلِمُ امْرَأَتُهُ فَفِي حديث بن شِهَابٍ فِي هَذَا الْبَابِ بَيَانُ السُّنَّةِ فِي ذَلِكَ وَأَنَّهُ أَحَقُّ بِامْرَأَتِهِ مَا كَانَتْ فِي عِدَّةٍ مِنْهُ وَإِلَيْهِ ذَهَبَ مَالِكٌ وَالشَّافِعِيُّ وَأَصْحَابُهُمَا فِي الْوَثَنِيِّ تُسْلِمُ زَوْجَتُهُ الْوَثَنِيَّةُ أَنَّهُ إِنْ أَسْلَمَ فِي عِدَّتِهَا فَهُوَ أَحَقُّ بِهَا كَمَا كَانَ صَفْوَانُ بْنُ أُمَيَّةَ وَعِكْرِمَةُ بْنُ أَبِي جَهْلٍ أَحَقَّ بِزَوْجَتَيْهِمَا لَمَّا أَسْلَمَا فِي عِدَّتِهِمَا على حديث مالك عن بن شِهَابٍ الْمَذْكُورِ فِي هَذَا الْبَابِ وَكَذَلِكَ رَوَاهُ مَعْمَرٌ عَنِ الزُّهْرِيِّ كَمَا رَوَاهُ عَنْهُ مَالِكٌ سَوَاءً بِمَعْنًى وَاحِدٍ وَرَوَى مَعْمَرٌ أَيْضًا عَنْ أَيُّوبَ عَنْ عِكْرِمَةَ بْنِ خَالِدٍ أَنَّ عِكْرِمَةَ بْنَ أَبِي جَهْلٍ فَرَّ يَوْمَ الْفَتْحِ فَرَكِبَتْ إِلَيْهِ امْرَأَتُهُ فَرَدَّتْهُ فَأَسْلَمَ وَكَانَتْ قَدْ أَسْلَمَتْ قَبْلَ ذَلِكَ فَأَقَرَّهُمَا النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عَلَى نِكَاحِهِمَا وَاخْتَلَفَ مَالِكٌ وَالشَّافِعِيُّ فِي الوثنيين يسلم الرجل منهما قَبْلَ امْرَأَتِهِ فَذَهَبَ مَالِكٌ إِلَى مَا ذَكَرَهُ فِي هَذَا الْبَابِ مِنْ مُوَطَّئِهِ أَنَّهُ تَقَعُ بِإِسْلَامِهِ الْفُرْقَةُ بَيْنَهُ وَبَيْنَ امْرَأَتِهِ إِذَا عَرَضَ عَلَيْهَا الْإِسْلَامَ وَلَمْ تُسْلِمْ فِي الْوَقْتِ وَاحْتَجَّ بِقَوْلِهِ - عَزَّ وَجَلَّ ( وَلَا تُمْسِكُوا بِعِصَمِ الْكَوَافِرِ ) الْمُمْتَحَنَةِ 10 وَقَالَ الشَّافِعِيُّ سَوَاءٌ أَسْلَمَ الْمَجُوسِيُّ أَوِ الْوَثَنِيُّ قَبْلَ امْرَأَتِهِ الْوَثَنِيَّةِ أَوْ أَسْلَمَتْ قَبْلَهُ إِذَا اجْتَمَعَ إِسْلَامُهُمَا فِي الْعِدَّةِ فَهُمَا عَلَى نِكَاحِهِمَا وَاحْتَجَّ بِأَنَّ أَبَا سُفْيَانَ بْنَ حَرْبٍ أَسْلَمَ قَبْلَ هِنْدَ بِنْتِ عُتْبَةَ امْرَأَتِهِ وَكَانَ إِسْلَامُهُ بِمَرِّ الظَّهْرَانِ ثُمَّ رَجَعَ إِلَى مَكَّةَ وَهِنْدٌ بِهَا كَافِرَةٌ مُقِيمَةٌ عَلَى كُفْرِهَا فَأَخَذَتْ بِلِحْيَتِهِ وَقَالَتْ اقْتُلُوا الشَّيْخَ الضَّالَّ ثُمَّ أَسْلَمَتْ بَعْدَهُ بِأَيَّامٍ فَاسْتَقَرَّا عَلَى نِكَاحِهِمَا لِأَنَّ عِدَّتَهَا لَمْ تَكُنِ انْقَضَتْ قَالَ وَمِثْلُهُ حَكِيمُ بْنُ حِزَامٍ أَسْلَمَ قَبْلَ امْرَأَتِهِ ثُمَّ أَسْلَمَتْ بَعْدَهُ فَكَانَا عَلَى نِكَاحِهِمَا