تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الاستذكار — صفحة 160

مساهمون:

ص١٦٠
رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يُقِيمُهَا مِنْهُ وَلِذَلِكَ لَمْ يَسْأَلْ أَبُو بَكْرٍ الصِّدِّيقُ الْبَيِّنَةَ عَلَى مَا ادَّعَاهُ عَلَى رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مِنَ الْعِدَةِ لِأَنَّ تلك العدة لم تكن شيئا أداه جابر في ذمة رسول الله وَإِنَّمَا ادَّعَى شَيْئًا فِي بَيْتِ الْمَالِ وَإِنَّمَا ذَلِكَ مَوْكُولٌ إِلَى اجْتِهَادِ الْإِمَامِ وَاخْتَلَفَ الْفُقَهَاءُ فِي مَا يَلْزَمُ مِنَ الْعِدَةِ وَمَا لَا يَلْزَمُ مِنْهَا وَكَذَلِكَ اخْتَلَفُوا فِي تَأْخِيرِ الدَّيْنِ الْحَالِّ هَلْ يَلْزَمُ أَمْ لَا يَلْزَمُ وَهُوَ مِنْ هَذَا الْبَابِ فَقَالَ مَالِكٌ وَأَصْحَابُهُ مَنْ أَقْرَضَ رَجُلًا مَالًا دَنَانِيرَ أَوْ دَرَاهِمَ أَوْ شَيْئًا مِمَّا يُكَالُ أَوْ يُوزَنُ أَوْ غَيْرَ ذَلِكَ إِلَى أَجَلٍ ثُمَّ طَاعَ لَهُ فَأَخْرَجَهُ إِلَى الْأَجَلِ ثُمَّ أَرَادَ الِانْصِرَافَ فِي ذَلِكَ وَأَرَادَهُ قَبْلَ الْأَجَلِ لَمْ يَكُنْ ذَلِكَ لَهُ لِأَنَّ هَذَا مِمَّا يُتَقَرَّبُ بِهِ إِلَى اللَّهِ عَزَّ وَجَلَّ وَهُوَ مِنْ بَابِ الْحِسْبَةِ وَالصَّدَقَةِ الَّتِي لَا يَجُوزُ الرُّجُوعُ فِيهَا قَالَ أَبُو عُمَرَ مِنَ الْحُجَّةِ لِمَالِكٍ - رَحِمَهُ اللَّهُ - عُمُومُ قوله تعالى و ( أوفوا بالعقود ) الْمَائِدَةِ 1 وَقَوْلُهُ عَلَيْهِ السَّلَامُ ( ( كُلُّ مَعْرُوفٍ صَدَقَةٌ ) ) وَأَجْمَعُوا أَنَّهُ لَا يُتَصَرَّفُ فِي الصَّدَقَاتِ فَكَذَلِكَ سَائِرُ الْهِبَاتِ قَالَ مَالِكٌ وَأَمَّا الْعِدَةُ مِثْلُ أَنْ يَسْأَلَ الرَّجُلُ الرَّجُلَ أَنْ يَهَبَ لَهُ الْهِبَةَ فَيَقُولُ لَهُ نَعَمْ ثُمَّ يَبْدُو لَهُ أن لا يَفْعَلَ فَمَا أَرَى ذَلِكَ يُلْزِمُهُ قَالَ مَالِكٌ وَلَوْ كَانَ ذَلِكَ فِي قَضَاءِ دَيْنٍ فَسَأَلَهُ أَنْ يَقْضِيَهُ عَنْهُ قَالَ نَعَمْ وَثَمَّ رِجَالٌ يَشْهَدُونَ عَلَيْهِ فَمَا أَحْرَاهُ أَنْ يَلْزَمَهُ إِذَا شَهِدَ عَلَيْهِ اثْنَانِ وَفِي سَمَاعِ عِيسَى قُلْتُ لِابْنِ الْقَاسِمِ إِنْ بَاعَ رَجُلٌ سِلْعَةً مِنْ رَجُلٍ ثُمَّ قَالَ لَهُ قَبْلَ الْبَيْعِ بِعْ وَلَا نُقْصَانَ عَلَيْكَ قَالَ إِذًا يَلْزَمُهُ ذَلِكَ إِنْ بَاعَ بِنُقْصَانٍ وَهُوَ قَوْلُ مَالِكٍ قَالَ عِيسَى قُلْتُ لَهُ رَجُلٌ اشْتَرَى مِنْ رَجُلٍ سِلْعَةً وَنَقَدَهُ الثَّمَنَ ثُمَّ جَاءَهُ يَسْتَوْضِعُهُ فَقَالَ لَهُ اذْهَبْ بِعْ وَلَا نُقْصَانَ عَلَيْكَ قَالَ لَا بَأْسَ بِهَذَا نَقْدَهُ أَوْ لَمْ يَنْقُدْهُ إِلَّا أَنْ يَقُولَ لَهُ انْقُدْنِي وَبِعْ وَلَا نُقْصَانَ عَلَيْكَ فَهُوَ الْأَخْيَرُ فِيهِ قَالَ قُلْتُ لِمَ ذَلِكَ قَالَ لِأَنَّهُ يَكُونُ فِيهِ عُيُوبٌ وخصوم حر وقال بن الْقَاسِمِ إِذَا وَعَدَ الْغُرَمَاءَ فَقَالَ أُشْهِدُكُمْ أَنِّي قَدْ وَهَبْتُ لِهَذَا مِنْ أَيْنَ يُؤَدَّى إِلَيْكُمْ فَإِنَّ هَذَا يَلْزَمُهُ وَإِمَّا أَنْ يَقُولَ نَعَمْ أَنَا أَقْبَلُ ثُمَّ يَبْدُو لَهُ فَلَا أَرَى ذلك عليه قال أبو بكر بن اللباد أخبرنا يحيى بن عمر عن أبي إِسْحَاقَ الْبَرْقِيِّ قَالَ