تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الاستذكار — صفحة 159

مساهمون:

ص١٥٩
مِنْ أَحْسَنِهَا مَا حَدَّثَنَاهُ خَلَفُ بْنُ قَاسِمٍ الحافظ قال حدثنا أحمد أبو الحسين بن جعفر الزيات قال حدثنا يوسف بن يزيد الْقَرَاطِيسِيُّ قَالَ حَدَّثَنَا حَجَّاجُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ قَالَ حدثنا سفيان بن عيينة عن بن الْمُنْكَدِرِ قَالَ سَمِعْتُ جَابِرَ بْنَ عَبْدِ اللَّهِ قَالَ سُفْيَانُ وَحَدَّثَنَا عَمْرِو بْنِ دِينَارٍ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عَلِيٍّ عَنْ جَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ - يَزِيدُ أَحَدُهُمَا عَلَى الْآخَرِ - قَالَ قَالَ لِي رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ( ( لَوْ قَدْ جَاءَنَا مَالُ الْبَحْرَيْنِ لَقَدْ أَعْطَيْتُكَ هَكَذَا وَهَكَذَا وَهَكَذَا ) ) وَقَالَ بِيَدَيْهِ جَمِيعًا فَمَا قَدِمَ مَالٌ مِنَ الْبَحْرَيْنِ حَتَّى قُبِضَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَلَمَّا قَدِمَ مَالٌ مِنَ الْبَحْرَيْنِ قَالَ أَبُو بَكْرٍ مَنْ كَانَ لَهُ عَلَى رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ دَيْنٌ أَوْ عِدَةٌ فَلْيَأْتِنَا قَالَ جَابِرٌ فَأَتَيْتُ أَبَا بَكْرٍ فَقُلْتُ إِنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَعَدَنِي إِذَا قَدِمَ مَالٌ مِنَ الْبَحْرَيْنِ أَعْطَيْتُكَ هَكَذَا وَهَكَذَا وَهَكَذَا قَالَ فَحَثَى لِي أَبُو بَكْرٍ حَثْيَةً ثُمَّ قَالَ لِي عُدَّهَا فَإِذَا هِيَ خَمْسُ مِائَةٍ قال خذ مثلها مرتين وزاد فيه بن الْمُنْكَدِرِ ثُمَّ أَتَيْتُ أَبَا بَكْرٍ بَعْدَ ذَلِكَ فَرَدَّنِي فَسَأَلْتُهُ فَرَدَّنِي فَقُلْتُ فِي الثَّالِثَةِ سَأَلْتُكَ مَرَّتَيْنِ فَلَمْ تُعْطِنِي فَقَالَ إِنَّكَ لَمْ تَأْتِنِي مَرَّةً إِلَّا وَأَنَا أُرِيدُ أُعْطِيكَ وَأَيُّ دَاءٍ أدوى مِنَ الْبُخْلِ وَفِي هَذَا مِنَ الْفِقْهِ أَنَّ الْعِدَةَ وَاجِبٌ الْوَفَاءُ بِهَا وُجُوبَ سُنَّةٍ وَذَلِكَ مِنْ أَخْلَاقِ أَهْلِ الْإِيمَانِ وَقَدْ جَاءَ فِي الْأَثَرِ أَيُّ الْمُؤْمِنِ وَاجِبٌ أَيْ وَاجِبٌ فِي أَخْلَاقٍ الْمُؤْمِنِينَ وَإِنَّمَا قُلْنَا إِنَّ ذَلِكَ لَيْسَ بِوَاجِبٍ فَرْضًا لِإِجْمَاعِ الْجَمِيعِ مِنَ الْفُقَهَاءِ عَلَى أَنَّ مَنْ وَعَدَ بِمَالٍ مَا كَانَ لَمْ يَضْرِبْ بِهِ مَعَ الْغُرَمَاءِ كَذَلِكَ قُلْنَا إِيجَابُ الْوَفَاءِ بِهِ حَسَنٌ فِي الْمُرُوءَةِ وَلَا يُقْضَى بِهِ وَلَا أَعْلَمُ خِلَافًا أَنَّ ذَلِكَ مُسْتَحْسَنٌ يَسْتَحِقُّ صَاحِبُهُ الْحَمْدَ وَالشُّكْرَ وَالْمَدْحَ عَلَى الْوَفَاءِ بِهِ وَيَسْتَحِقُّ عَلَى الْخُلْفِ فِي ذَلِكَ الذَّمَّ وَقَدْ أَثْنَى اللَّهُ عَزَّ وَجَلَّ عَلَى مَنْ صَدَقَ وَعْدَهُ وَوَفَى بِنَذْرِهِ وَكَفَى بِهَذَا مَدْحًا وَبِمَا خَالَفَهُ ذَمًّا وَالْوَأْيُ الْعِدَةُ وَلَمَّا كَانَ هَذَا مِنْ مَكَارِمِ الْأَخْلَاقِ وَكَانَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَوْلَى النَّاسِ بِهَا وَأَنْذَرَهُمْ إِلَيْهَا وَكَانَ أَبُو بَكْرٍ خَلِيفَتَهُ أَدَّى ذَلِكَ عَنْهُ وَقَامَ مَقَامَهُ مِنَ الْمَوْضِعِ الَّذِي كان
الاستذكار — صفحة 159 | يوسف بن عبد الله النمري القرطبي ( ابن عبد البر ) / سالم محمد عطا / محمد علي معوض