تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الاستذكار — صفحة 258

مساهمون:

ص٢٥٨
وَالصَّوَابُ عِنْدَهُمْ مَا ذَكَرْتُ لَكَ فِي تَأْوِيلِ الرَّفَثِ فِي هَذِهِ الْآيَةِ وَأَجْمَعُوا عَلَى أَنَّ من وطئ قَبْلَ الْوُقُوفِ بِعَرَفَةَ فَقَدْ أَفْسَدَ حَجَّهُ وَمَنْ وطئ مِنَ الْمُعْتَمِرِينَ قَبْلَ أَنْ يَطُوفَ بِالْبَيْتِ وَيَسْعَى بَيْنَ الصَّفَا وَالْمَرْوَةِ فَقَدْ أَفْسَدَ عُمْرَتَهُ وَعَلَيْهِ قَضَاءُ الْحَجِّ وَالْهَدْيِ قَابِلًا وَقَضَاءُ الْعُمْرَةِ وَالْهَدْيِ في كل وقت يمكنه ذلك واختلفوا فيمن وطئ أهله بعد عرفة وقبل رمي جمرة العقبة وفيمن وطئ قبل الإفاضة أيضا وَسَنَذْكُرُ ذَلِكَ فِيمَا بَعْدُ إِنْ شَاءَ اللَّهُ فأما اختلافهم فيمن وطئ بَعْدَ عَرَفَةَ وَقَبْلَ أَنْ يَرْمِيَ الْجَمْرَةَ فَقَالَ مَالِكٌ فِي مُوَطَّئِهِ فِي رَجُلٍ وَقَعَ بِامْرَأَتِهِ فِي الْحَجِّ مَا بَيْنَهُ وَبَيْنَ أَنْ يَدْفَعَ مِنْ عَرَفَةَ وَيَرْمِيَ الْجَمْرَةَ إِنَّهُ يَجِبُ عَلَيْهِ الْهَدْيُ وَحَجُّ قَابِلٍ قَالَ فَإِنْ كَانَتْ إِصَابَتُهُ أَهْلَهُ بَعْدَ رَمْيِ الْجَمْرَةِ فَإِنَّمَا عَلَيْهِ أَنْ يَعْتَمِرَ وَيُهْدِيَ وَلَيْسَ عَلَيْهِ حَجُّ قَابِلٍ وَرَوَى بن أَبِي حَازِمٍ وَأَبُو مُصْعَبٍ عَنْ مَالِكٍ أَنَّهُ رجع عن قوله في الموطأ فيمن وطئ بَعْدَ الْوُقُوفِ بِعَرَفَةَ وَقَبْلَ رَمْيِ الْجَمْرَةِ أَنْ حَجَّهُ يَفْسُدُ بِوَطْئِهِ ذَلِكَ وَقَالَ لَيْسَ عَلَيْهِ إلا العمرة والهدي وحجه تام كمن وطئ بَعْدَ رَمْيِ الْجَمْرَةِ سَوَاءً قَالَ أَبُو مُصْعَبٍ إن وطئ بَعْدَ طُلُوعِ الْفَجْرِ مِنْ لَيْلَةِ النَّحْرِ فَعَلَيْهِ الْفِدْيَةُ وَالْهَدْيُ وَإِنْ كَانَ قَبْلَ طُلُوعِ الْفَجْرِ فَقَدْ فَسَدَ حَجُّهُ وَفِي الْأَسَدِيَّةِ لِابْنِ الْقَاسِمِ إِنْ يَطَأْ بَعْدَ مَغِيبِ الشَّمْسِ يَوْمَ النَّحْرِ فَحَجُّهُ تَامٌّ رَمَى الْجَمْرَةَ أَوْ لَمْ يَرِمِ وَقَدْ تَقَصَّيْنَا الِاخْتِلَافَ فِي ذَلِكَ عَنْ مَالِكٍ وأصحابه في كتب اختلافهم وروى بن وَهْبٍ وَغَيْرُهُ عَنْ مَالِكٍ فِي الْمُوَطَّأِ أَيْضًا قَالَ مَالِكٌ فِي الْمُوَطَّأِ مَنْ أَفْسَدَ حَجَّهُ أَوْ عُمْرَتَهُ بِإِصَابَةِ نِسَاءٍ فَإِنَّهُ يُهِلُّ مِنْ حَيْثُ كَانَ أَهَلَّ بِحَجِّهِ الَّذِي أَفْسَدَ أَوْ عُمْرَتِهِ إِلَّا أَنْ يَكُونَ أَهَلَّ مِنْ أَبْعَدَ من الميقات فليس عليه أن يهل من الميقات وقال بن الْقَاسِمِ وَأَشْهَبُ عَنْ مَالِكٍ فِي الَّذِي يُفْسِدُ حَجَّهُ بِإِصَابَةِ أَهْلِهِ يَحُجَّانِ مِنْ قَابِلٍ وَيَفْتَرِقَانِ إِذَا أَحْرَمَا قَالَ فَقُلْتُ لَهُ وَلَا يُؤَخِّرَانِ ذَلِكَ حَتَّى يَأْتِيَ الْمَوْضِعَ الَّذِي أَفْسَدَا فِيهِ حَجَّهُمَا فَقَالَ لَا وَهَذَا الَّذِي سَمِعْتُ قَالَ أَشْهَبُ فَقُلْتُ لَهُ مِمَّا افْتِرَاقُهُمَا أَيَفْتَرِقَانِ فِي الْبُيُوتِ أَوْ فِي الْمَنَاهِلِ لَا