تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الاستذكار — صفحة 256

مساهمون:

ص٢٥٦
قَالَ وَهَلْ لِلْمُتْعَةِ لِهَدْيِ الْمُحْصَرِ فِيمَا يُؤْكَلُ مِنْهُ سَوَاءٌ وَاخْتَلَفُوا فِي هَدْيِ التَّطَوُّعِ إِذَا عَطِبَ وَقَدْ دَخَلَ الْحَرَمَ فَقَالَ مِنْهُمْ قَائِلُونَ إِذَا دَخَلَ الْحَرَمَ فَقَدْ بَلَغَ مَحِلَّهُ وَالْحَرَمُ كُلُّهُ وَمَكَّةُ وَمِنًى سَوَاءٌ لِأَنَّهُ حَرَمٌ كُلُّهُ وَأَجْمَعُوا أَنَّ قَوْلَهُ ( عَزَّ وَجَلَّ ) ( ثُمَّ مَحِلُّهَا إِلَى الْبَيْتِ الْعَتِيقِ ) الْحَجِّ 33 لَمْ يُرِدْ بِهِ الذَّبْحَ وَلَا النَّحْرَ فِي الْبَيْتِ الْعَتِيقِ لِأَنَّ الْبَيْتَ لَيْسَ بِمَوْضِعٍ لِلدِّمَاءِ لِأَنَّ اللَّهَ تَعَالَى قَدْ أَمَرَ بِتَطْهِيرِهِ وَإِنَّمَا أَرَادَ بِذِكْرِهِ الْبَيْتَ الْعَتِيقَ مَكَّةَ وَمِنًى وَكَذَلِكَ قَالَ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مَكَّةُ كُلُّهَا مَنْحَرٌ يَعْنِي فِي الْعُمْرَةِ وَمِنًى كُلُّهَا مَنْحَرٌ يَعْنِي فِي الْحَجِّ فالحرم كله مكة ومنى لِأَنَّ ذَلِكَ كُلَّهُ حَرَمٌ فَإِذَا عَطِبَ الْهَدْيُ التَّطَوُّعُ فِي الْحَرَمِ جَازَ لِصَاحِبِهِ أَنْ يَأْكُلَ مِنْهُ وَإِذَا كَانَ هَدْيًا وَاجِبًا وَبَلَغَ الْحَرَمَ وَعَطِبَ فَقَدْ جَزَى عَنْهُ لِأَنَّ الْعِلَّةَ فِي سِيَاقِهِ الْهَدْيَ إِطْعَامُ مَسَاكِينِ الْحَرَمِ وَهَذَا كُلُّهُ قَوْلُ الشَّافِعِيِّ وَعَطَاءٍ وَكَثِيرٍ مِنَ الْعُلَمَاءِ وَرَوَى بن جُرَيْجٍ وَحَبِيبٌ الْمُعَلِّمِ وَغَيْرُهُمَا عَنْ عَطَاءٍ قَالَ كُلُّ هَدْيٍ بَلَغَ الْحَرَمَ فَعَطِبَ فَقَدْ أَجْزَى وَقَدِ اتَّفَقَ الْعُلَمَاءُ عَلَى أَنَّ قَتْلَ الصَّيْدِ بِمَكَّةَ وَمِنًى وَسَائِرِ الْحَرَمِ سَوَاءٌ فِي وُجُوبِ الْجَزَاءِ وَقَالَ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي مَكَّةَ لَا يُخْتَلَى خَلَاهَا وَلَا يُنَفَّرُ صَيْدُهَا وَلَا يُعْضَدُ شَجَرُهَا وَأَجْمَعُوا أَنَّ الْحَرَمَ كُلَّهُ فِي ذَلِكَ حُكْمُهُ حُكْمُهَا وَقَدْ قَالَ مَالِكٌ مَنْ أَحْرَمَ مِنَ الْمِيقَاتِ قَطَعَ التَّلْبِيَةَ إِذَا دَخَلَ الْحَرَمَ وَمِنْ قَوْلِهِ ( إِنَّ الْحَرَمَ لَا يُدْخَلُ إِلَّا بِإِحْرَامٍ ) فَسَوَاءٌ فِي ذَلِكَ بَيْنَ الْحَرَمِ وَمَكَّةَ إِلَّا أَنَّ مَذْهَبَهُ فِيمَا
الاستذكار — صفحة 256 | يوسف بن عبد الله النمري القرطبي ( ابن عبد البر ) / سالم محمد عطا / محمد علي معوض