تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التمهيد لما في الموطأ من المعاني والأسانيد — صفحة 256

مساهمون:

ص٢٥٦
الِاسْتِيعَابَ وَلَا خِلَافَ بَيْنَ الْقَائِلِينَ بِالْمَسْحِ عَلَى الرِّجْلَيْنِ أَنَّ ذَلِكَ عَلَى ظُهُورِهِمَا لَا عَلَى بُطُونِهِمَا فَتَبَيَّنَ بِهَذَا الْحَدِيثِ بُطْلَانُ قَوْلِ مَنْ قَالَ بِمَسْحِ الْقَدَمَيْنِ إِذْ لَا مَدْخَلَ لِمَسْحِ بُطُونِهِمَا عِنْدَهُمْ وَأَنَّ ذَلِكَ إِنَّمَا يُدْرَكُ بِالْغَسْلِ لَا بِالْمَسْحِ وَدَلِيلٌ آخَرُ مِنَ الْإِجْمَاعِ وَذَلِكَ أَنَّهُمْ أَجْمَعُوا عَلَى أَنَّ مَنْ غَسَلَ قَدَمَيْهِ أَدَّى الْوَاجِبَ الَّذِي عَلَيْهِ وَاخْتَلَفُوا فِيمَنْ مَسَحَ قَدَمَيْهِ فَالْيَقِينُ مَا أَجْمَعُوا عَلَيْهِ دُونَ مَا اخْتَلَفُوا فِيهِ وَقَدِ اتَّفَقُوا أَنَّ الْفَرَائِضَ إِنَّمَا يَصْلُحُ أَدَاؤُهَا بِالْيَقِينِ وَإِذَا جَازَ عِنْدَ مَنْ قَالَ بِالْمَسْحِ عَلَى الْقَدَمَيْنِ أَنَّ يَكُونَ مَنْ غَسَلَ قَدَمَيْهِ قَدْ أَدَّى الْفَرْضَ عِنْدَهُ فَالْقَوْلُ فِي هَذَا الْحَالِ بِالِاتِّفَاقِ هُوَ الْيَقِينُ مَعَ قوله وَيْلٌ لِلْأَعْقَابِ مِنَ النَّارِ وَقَدْ قِيلَ إِنَّ مَنْ قَرَأَ وَأَرْجُلِكُمْ بِالْخَفْضِ أَرَادَ بِهِ الْمَسْحَ عَلَى الْخُفَّيْنِ مَعَ مَا رُوِيَ فِي ذَلِكَ مِنَ الْآثَارِ وَاللَّهُ أَعْلَمُ وَذَكَرَ أَشْهَبَ عَنْ مَالِكٍ أَنَّهُ سُئِلَ عَنْ قَوْلِ اللَّهِ عَزَّ وَجَلَّ أَرْجُلَكُمْ إِلَى الْكَعْبَيْنَ فِي آيَةِ الْوُضُوءِ أَبِالنَّصْبِ أَمْ بِالْخَفْضِ فَقَالَ هُوَ الْغَسْلُ وَلَا يُجْزِي الْمَسْحُ قَالَ أَبُو عُمَرَ مَنْ قَرَأَ بِالنَّصْبِ فَصَلَ بَيْنَ الْمَسْحِ وَالْغَسْلِ بِالْإِعْرَابِ فَكَأَنَّهُ قَالَ اغْسِلُوا وُجُوهَكُمْ وَأَيْدِيَكُمْ إِلَى الْمَرَافِقِ وَأَرْجُلَكُمْ إِلَى الْكَعْبَيْنِ وَكَأَنَّ ذَلِكَ أَشْبَهُ بِفِعْلِ النَّبِيِّ وَبِأَمْرِهِ فَأَمَّا فِعْلُهُ فَمَا نَقَلَ الْجُمْهُورُ كَافَّةً عن
التمهيد لما في الموطأ من المعاني والأسانيد — صفحة 256 | مصطفى بن أحمد العلوي / محمد عبد الكبير البكري / يوسف بن عبد الله النمري القرطبي ( ابن عبد البر )