نَتَوَضَّأُ فَجَعَلْنَا نَمْسَحُ عَلَى أَرْجُلِنَا فَنَادَى بِأَعْلَى صَوْتِهِ وَيْلٌ لِلْأَعْقَابِ مِنَ النَّارِ مَرَّتَيْنِ أَوْ ثَلَاثًا
قَالَ أَبُو عُمَرَ فِي هَذَا الْحَدِيثِ مِنَ الْفِقْهِ إِيجَابُ غَسْلِ الرِّجْلَيْنِ وَفِي ذَلِكَ تَفْسِيرٌ لِقَوْلِ اللَّهِ عَزَّ وَجَلَّ وَأَرْجُلَكُمْ إِلَى الْكَعْبَيْنِ وَبَيَانُ أَنَّهُ أَرَادَ الْغَسْلَ لَا الْمَسْحَ وَإِنْ كَانَتْ قَدْ قُرِئَتْ وَأَرْجُلِكُمْ بِالْجَرِّ فَذَلِكَ مَعْطُوفٌ عَلَى اللَّفْظِ دُونَ الْمَعْنَى وَالْمَعْنَى فِيهِ الْغَسْلُ عَلَى التَّقْدِيمِ وَالتَّأْخِيرِ فَكَأَنَّهُ قَالَ عَزَّ وَجَلَّ إِذَا قُمْتُمْ إِلَى الصَّلَاةِ فَاغْسِلُوا وُجُوهَكُمْ وَأَيْدِيَكُمْ إِلَى الْمَرَافِقِ وَأَرْجُلَكُمْ إِلَى الْكَعْبَيْنِ وَامْسَحُوا برؤوسكم
وَالْقِرَاءَتَانِ بِالنَّصْبِ وَالْجَرِّ صَحِيحَتَانِ مُسْتَفِيضَتَانِ وَالْمَسْحُ ضِدُّ الغسل ومخالف له وغير أَنْ تُبْطَلَ إِحْدَى الْقِرَاءَتَيْنِ بِالْأُخْرَى مَا وُجِدَ إِلَى تَخْرِيجِ الْجَمْعِ بَيْنَهُمَا سَبِيلٌ وَقَدْ وَجَدْنَا الْعَرَبَ تَخْفِضُ بِالْجِوَارِ كَمَا قَالَ امْرُؤُ الْقَيْسِ كَبِيرُ أُنَاسٍ فِي بِجَادٍ مُزَمَّلِ فَخَفَضَ بِالْجِوَارِ وإنما المزمل الرجل وإعرابه ههنا الرفع
التمهيد لما في الموطأ من المعاني والأسانيد — صفحة 254
مساهمون: مصطفى بن أحمد العلوي
ص٢٥٤