وَالْمَعْنَى فِي هَذَا الْحَدِيثِ وَمِثْلِهِ مِمَّا جَاءَ عن النبي فِي ذَلِكَ عِنْدَ جَمَاعَةِ أَهْلِ الْعِلْمِ الْمُرَادُ بِهِ عِنْدَهُمُ الْقَوْمُ الَّذِينَ خَرَجُوا عَلَى عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ يَوْمَ النَّهْرَوَانِ فَهُمْ أَصْلُ الْخَوَارِجِ وَأَوَّلُ خَارِجَةٍ خَرَجَتْ إِلَّا أَنَّ مِنْهُمْ طَائِفَةً كَانَتْ مِمَّنْ قَصَدَ الْمَدِينَةَ يَوْمَ الدَّارِ فِي قَتْلِ عُثْمَانَ رَحِمَهُ اللَّهُ
قَالَ أَبُو عُمَرَ كَانَ لِلْخَوَارِجِ مَعَ خُرُوجِهِمْ تَأْوِيلَاتٌ فِي الْقُرْآنِ وَمَذَاهِبُ سُوءٍ مُفَارِقَةٌ لِسَلَفِ هَذِهِ الْأُمَّةِ مِنَ الصَّحَابَةِ وَالتَّابِعِينَ لَهُمْ بِإِحْسَانٍ الَّذِينَ أَخَذُوا الْكِتَابَ وَالسُّنَّةَ عَنْهُمْ وَتَفَقَّهُوا مَعَهُمْ فَخَالَفُوا فِي تَأْوِيلِهِمْ وَمَذَاهِبِهِمُ الصَّحَابَةَ وَالتَّابِعِينَ وَكَفَّرُوهُمْ وَأَوْجَبُوا عَلَى الْحَائِضِ الصَّلَاةَ وَدَفَعُوا رَجْمَ الْمُحْصَنِ الزَّانِي وَمِنْهُمْ مَنْ دَفَعَ الظُّهْرَ وَالْعَصْرَ وَكَفَّرُوا الْمُسْلِمِينَ بِالْمَعَاصِي وَاسْتَحَلُّوا بِالذُّنُوبِ دِمَاءَهُمْ وَكَانَ خُرُوجُهُمْ فِيمَا زَعَمُوا تغيير لِلْمُنْكَرِ وَرَدَّ الْبَاطِلِ فَكَانَ مَا جَاءُوا بِهِ أَعْظَمَ الْمُنْكَرِ وَأَشَدَّ الْبَاطِلِ إِلَى قَبِيحِ مَذَاهِبِهِمْ مِمَّا قَدْ وَقَفْنَا عَلَى أَكْثَرِهَا وَلَيْسَ هَذَا وَالْحَمْدُ لِلَّهِ مَوْضِعَ ذِكْرِهَا فَهَذَا أَصْلُ أَمْرِ الْخَوَارِجِ وَأَوَّلُ خُرُوجِهِمْ كَانَ عَلَى عَلِيٍّ رَضِيَ الله عنه فقتلهم بالنهروان ثم يقيت مِنْهُمْ بَقَايَا مِنْ أَنْسَابِهِمْ وَمِنْ غَيْرِ أَنْسَابِهِمْ عَلَى مَذَاهِبِهِمْ يَتَنَاسَلُونَ وَيَعْتَقِدُونَ مَذَاهِبَهُمْ وَهُمْ بِحَمْدِ اللَّهِ مَعَ الْجَمَاعَةِ مُسْتَتِرُونَ بِسُوءِ مَذْهَبِهِمْ
التمهيد لما في الموطأ من المعاني والأسانيد — صفحة 322
مساهمون: مصطفى بن أحمد العلوي
ص٣٢٢