تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التمهيد لما في الموطأ من المعاني والأسانيد — صفحة 120

مساهمون:

ص١٢٠
قَالَ رَأَيْتُ مَالِكَ بْنَ أَنَسٍ فِي النَّوْمِ فَسَأَلْتُهُ عَنْ هِشَامِ بْنِ عُرْوَةَ فَقَالَ أَمَّا مَا حَدَّثَ بِهِ عِنْدَنَا يَعْنِي بِالْمَدِينَةِ قَبْلَ خُرُوجِهِ فَكَأَنَّهُ يُصَحِّحُهُ وَأَمَّا مَا حَدَّثَ بِهِ بَعْدَ مَا خَرَجَ مِنْ عِنْدِنَا فَكَأَنَّهُ يُوهِنُهُ وَفِي هَذَا الْحَدِيثِ دَلِيلٌ عَلَى أَنَّ رَكْعَتَيِ الْفَجْرِ مِمَّا كَانَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يُوَاظِبُ عَلَيْهِمَا وَهُمَا عِنْدَنَا مِنْ مُؤَكِّدَاتِ السُّنَنِ وَإِنْ كَانَ بَعْضُ أَصْحَابِنَا يُخَالِفُ فِي ذَلِكَ وَقَدْ بَيَّنَّا الْوَجْهَ فِيهِ فِي بَابِ شَرِيكِ بْنِ أَبِي نَمِرٍ وَغَيْرِهِ مِنْ هَذَا الْكِتَابِ وَالْحَمْدُ لِلَّهِ وَفِي هَذَا الْحَدِيثِ مِنَ الْفِقْهِ الْمُوَاظَبَةُ عَلَى صَلَاةِ اللَّيْلِ وَأَنَّ صَلَاةَ اللَّيْلِ آخِرُهَا الْوِتْرُ إِمَّا بِوَاحِدَةٍ وَإِمَّا بثلاث وقد قيل غير ذلك على حسبما أَوْضَحْنَاهُ فِي بَابِ سَعِيدِ بْنِ أَبِي سَعِيدٍ وَبَابِ نَافِعٍ وَالْحَمْدُ لِلَّهِ وَفِيهِ النِّدَاءُ لِلصُّبْحِ بعد الفجر وتخفيف ركعتبي الْفَجْرِ وَقَدِ اسْتَدَلَّ بِهِ مَنْ زَعَمَ أَنَّ النِّدَاءَ بِالصُّبْحِ لَا يَكُونُ إِلَّا بَعْدَ الْفَجْرِ وَقَدْ مَضَى الْقَوْلُ فِي ذَلِكَ فِي بَابِ ابْنِ شِهَابٍ عَنِ سَالِمٍ وَالْحَمْدُ لِلَّهِ وَبِهِ التَّوْفِيقُ حَدِيثٌ سَابِعٌ لِهِشَامِ بْنِ عُرْوَةَ مَالِكٍ عَنْ هِشَامِ بْنِ عُرْوَةَ عَنْ أَبِيهِ عن عَائِشَةَ قَالَتْ كَانَ أَحَبُّ الْعَمَلِ إِلَى رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ الَّذِي يَدُومُ عَلَيْهِ صَاحِبُهُ وَمَعْنَى هَذَا الْحَدِيثِ مَفْهُومٌ لِأَنَّ الْعَمَلَ الدَّائِمَ يَتَّصِلُ أَجْرُهُ وَحَسَنَاتُهُ وَمَا انْقَطَعَ انْقَطَعَ أَجْرُهُ وَحَسَنَاتُهُ وَفِي هَذَا الْحَدِيثِ عِنْدِي دَلِيلٌ عَلَى أَنَّ قَلِيلَ الْعَمَلِ إِذَا دَامَ عَلَيْهِ صَاحِبُهُ أَزْكَى لَهُ وَاللَّهُ يُحِبُّ الرِّفْقَ فِي الْأَمْرِ كُلِّهِ وَيَرْضَاهُ وَلَا يَرْضَى الْعُنْفَ وبالله التوفيق