قومك أم رغبة في الاسلام ؟ فقال : بل رغبة في الاسلام ، آمنت بالله وبرسوله وأسلمت ، ثم
أخذت سيفي ، وغدوت مع رسول الله صلى الله عليه وسلم فقاتلت حتى أصابني ما أصابني . فلم يلبث أن مات
في أيديهم . فذكروه لرسول الله صلى الله عليه وسلم فقال " إنه من أهل الجنة " . قال ابن إسحاق : وحدثني أبي ،
عن أشياخ من بني سلمة قالوا : كان عمرو بن الجموح رجلا أعرج شديد العرج ، وكان له بنون
أربعة مثل الأسد ، يشهدون مع رسول الله صلى الله عليه وسلم المشاهد ، فلما كان يوم أحد أرادوا حبسه ،
وقالوا : إن الله قد عذرك ، فأتى رسول الله صلى الله عليه وسلم وقال : إن بني يريدون أن يحبسوني عن هذا
الوجه ، والخروج معك فيه ، فوالله إني لأرجو أن أطأ بعرجتي هذه الجنة فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم " أما
أنت فقد عذرك الله فلا جهاد عليك " وقال لبنيه " ما عليكم أن لا تمنعوه لعل الله أن يرزقه
الشهادة " فخرج معه فقتل يوم أحد رضي الله عنه ( 1 ) . قال ابن إسحاق : ووقعت هند بنت عتبة -
كما حدثني صالح بن كيسان - والنسوة اللائي معها يمثلن بالقتلى من أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم يجد عن
الآذان والأنوف حتى اتخذت هند من آذان الرجال وأنوفهم خدما ( 2 ) وقلائد وأعطت خدمها
وقلائدها وقرطها وحشيا . وبقرت عن كبد حمزة فلاكتها فلم تستطع أن تسيغها فلفظتها . وذكر
موسى بن عقبة : أن الذي بقر عن كبد حمزة وحشي فحملها إلى هند فلاكتها فلم تستطع أن
تسيغها فالله أعلم .
قال ابن إسحاق ثم علت على صخرة مشرفة فصرخت بأعلى صوتها فقالت :
نحن جزيناكم بيوم بدر * والحرب بعد الحرب ذات سعر
ما كان لي عن عتبة من صبر * ولا أخي وعمه وبكر
شفيت نفسي وقضيت نذري * شفيت وحشي غليل صدري
فشكر وحشي علي عمري * حتى ترم أعظمي في قبري
قال فأجابتها هند بنت أثاثة بن عباد بن المطلب فقالت :
خزيت في بدر وبعد بدر * يا بنت وقاع عظيم الكفر
صبحك الله غداة الفجر * م الهاشميين الطوال الزهر ( 3 )
بكل قطاع حسام يفري * حمزة ليثي وعلي صقري
هامش
( 1 ) قال الواقدي : " قال أبو طلحة : نظرت إلى عمرو حين انكشف المسلمون ، وهو في الرعيل الأول . . . وابنه
يعدو في اثره حتى قتلا جميعا ، ودفن هو وعبد الله بن عمرو في قبر واحد .
وقال السهيلي : انه لما خرج - عمرو - قال : اللهم لا تردني ، فاستشهد ، فجعله بنوه على بعير ليحملوه إلى
المدينة ، فاستصعب عليهم البعير . . . فلما لم يقدروا عليه ، دفنوه في مصرعه .
( 2 ) الخدم : جمع خدمة ، وهي الخلخال .
( 3 ) م الهاشميين : أراد من الهاشميين . فحذف النون من ( من ) لالتقاء الساكنين .