اللهم إني أسألك النعيم يوم العيلة والامن يوم الخوف . اللهم إني عائذ بك من شر ما أعطيتنا وشر
ما منعتنا . اللهم حبب إلينا الايمان وزينه في قلوبنا ، وكره إلينا الكفر والفسوق والعصيان واجعلنا
من الراشدين . اللهم توفنا مسلمين وأحينا مسلمين وألحقنا بالصالحين غير خزايا ولا مفتونين .
اللهم قاتل الكفرة الذين يكذبون رسلك ويصدون عن سبيلك ، واجعل عليهم رجزك وعذابك .
اللهم قاتل الكفرة الذين أوتوا الكتاب إله الحق " ( 1 ) ورواه النسائي في اليوم والليلة عن زياد بن
أيوب عن مروان بن معاوية عن عبد الواحد بن أيمن عن عبيد بن رفاعة عن أبيه به .
فصل
قال ابن إسحاق وفرغ الناس لقتلاهم ، فحدثني محمد بن عبد الله بن عبد الرحمن بن أبي
صعصعة المازني ، أخو بني النجار : أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال : من رجل ينظر لي ما فعل سعد بن
الربيع أفي الاحياء هو أم في الأموات ؟ فقال رجل من الأنصار ( 2 ) : أنا . فنظر فوجده جريحا في
القتلى وبه رمق ، قال : فقال له : إن رسول الله صلى الله عليه وسلم أمرني أن أنظر أفي الاحياء أنت أم في الأموات
فقال : أنا في الأموات فأبلغ رسول الله صلى الله عليه وسلم سلامي وقل له : إن سعد بن الربيع يقول لك : جزاك
الله عنا خير ما جزى نبيا عن أمته . وأبلغ قومك [ الأنصار ] ( 3 ) عني السلام وقل لهم : إن سعد بن
الربيع يقول لكم : إنه لا عذر لكم عند الله إن خلص إلى نبيكم وفيكم عين تطرف . قال ثم لم
أبرح حتى مات وجئت النبي صلى الله عليه وسلم فأخبرته خبره .
قلت : كان الرجل الذي التمس سعدا في القتلى محمد بن سلمة فيما ذكره محمد بن عمر
الواقدي وذكر أنه ناداه مرتين فلم يجبه فلما قال : إن رسول الله أمرني أن أنظر خبرك أجابه بصوت
ضعيف وذكره ( 4 ) . وقال الشيخ أبو عمر في الاستيعاب كان الرجل الذي التمس سعدا أبي [ بن ]
كعب فالله أعلم . وكان سعد بن الربيع من النقباء ليلة العقبة رضي الله عنه وهو الذي آخى
رسول الله صلى الله عليه وسلم بينه وبين عبد الرحمن بن عوف . قال ابن إسحاق : وخرج رسول الله صلى الله عليه وسلم فيما
بلغني ، يلتمس حمزة بن عبد المطلب ، فوجده ببطن الوادي قد بقر بطنه عن كبده ، ومثل به
فجدع أنفه وأذناه ، فحدثني محمد بن جعفر بن الزبير : أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال حين رأى ما رأى :
" لولا أن تحزن صفية وتكون سنة من بعدي لتركته حتى يكون في بطون السباع ، وحواصل الطير ،
ولئن أظهرني الله على قريش في موطن من المواطن لأمثلن بثلاثين رجلا منهم " فلما رأى المسلمون
حزن رسول الله صلى الله عليه وسلم وغيظه على من فعل بعمه ما فعل ، قالوا : والله لئن أظفرنا الله بهم يوما من
هامش
( 1 ) الدعاء في مسند أحمد ج 3 / ص 424 .
( 2 ) في الواقدي : محمد بن مسلمة ، وسيأتي اسمه بعد قليل .
( 3 ) من الواقدي .
( 4 ) الخبر في الواقدي باختلاف 1 / 292 - 293 .