إلى مكة . قال ابن إسحاق فقال حسان بن ثابت في ذلك :
لقد ورث الضلالة عن أبيه * أبي يوم بارزه الرسول
أتيت إليه تحمل رم عظم * وتوعده وأنت به جهول
وقد قتلت بنو النجار منكم * أمية إذ يغوث : يا عقيل
وتب ابنا ربيعة إذ أطاعا * أبا جهل لأمهما الهبول ( 1 )
وأفلت حارث لما شغلنا * بأسر القوم ، أسرته قليل
وقال حسان بن ثابت أيضا :
ألا من مبلغ عني أبيا * فقد ألقيت في سحق السعير ( 2 )
تمني بالضلالة من بعيد * وتقسم إن قدرت مع النذور
تمنيك الأماني من بعيد * وقول الكفر يرجع في غرور
فقد لاقتك طعنة ذي حفاظ * كريم البيت ليس بذي فجور
له فضل على الاحياء طرا * إذا تابت ملمات الأمور
قال ابن إسحاق : فلما انتهى رسول الله صلى الله عليه وسلم إلى فم الشعب خرج علي بن أبي طالب ، حتى
ملا درقته ماء من المهراس ( 3 ) فجاء بها إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم ليشرب منه فوجد له ريحا فعافه ولم يشرب
منه ، وغسل عن وجهه الدم وصب على رأسه وهو يقول : " اشتد غضب الله على من دمى نبيه "
وقد تقدم شواهد ذلك من الأحاديث الصحيحة بما فيه الكفاية . قال ابن إسحاق ، فبينا
رسول الله صلى الله عليه وسلم في الشعب معه أولئك النفر من أصحاب إذ علت عالية من قريش الجبل . قال ابن
هشام : فيهم خالد بن الوليد . قال ابن إسحاق : فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم اللهم إنه لا ينبغي لهم أن
يعلونا . فقاتل عمر بن الخطاب ورهط معه من المهاجرين حتى أهبطوهم من الجبل ، ونهض
النبي صلى الله عليه وسلم إلى صخرة من الجبل ليعلوها ، وقد كان بدن رسول الله صلى الله عليه وسلم وظاهر بين درعين ، فلما
ذهب لينهض لم يستطع ، فجلس تحته طلحة بن عبيد الله ، فنهض به حتى استوى عليها ، فحدثني
يحيى بن عباد بن عبد الله بن الزبير ، عن أبيه ، عن عبد الله بن الزبير عن الزبير قال : سمعت
رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول يومئذ " أوجب ( 4 ) طلحة " حين صنع برسول الله صلى الله عليه وسلم يومئذ ما صنع . قال ابن
هشام : وذكر عمر مولى عفرة : أن رسول الله صلى الله عليه وسلم صلى الظهر يوم أحد قاعدا من الجراح التي
أصابته وصلى المسلمون خلفه قعودا . قال ابن إسحاق : وحدثني عاصم بن عمر بن قتادة قال :
هامش
( 1 ) الهبول : الفقد ، هبلته أمه : أي فقدته .
( 2 ) في ابن هشام : لقد .
( 3 ) المهراس : ماء بأحد ، وقيل حجر ينقر ويجعل إلى جانب البئر ، ويصب فيه الماء لينتفع به الناس .
( 4 ) أوجب : أي وجبت له الجنة .