تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التمهيد لما في الموطأ من المعاني والأسانيد — صفحة 95

مساهمون:

ص٩٥
أَنَّ غَيْرَ الْأَيِّمِ وَلِيُّهَا أَحَقُّ بِهَا مِنْهَا وَكَأَنَّ الْفَرْقَ بَيْنَهُمَا فِي الْإِذْنِ عِنْدَهُ الْأَبُ عَلَى مَا ذَكَرْنَا مِنْ مَذْهَبِ الشَّافِعِيِّ فِي ذَلِكَ فَلِهَذَا كُلِّهِ قَالَ الشَّافِعِيُّ وَأَصْحَابُهُ إِنَّ النكاح بغير ولي باطل مفسوخ أبدإن وَفَسْخُهُ بِغَيْرِ طَلَاقٍ وَلَمْ يُفَرِّقُوا بَيْنَ الدَّنِيَّةِ الْحَالِ وَبَيْنَ الشَّرِيفَةِ لِإِجْمَاعِ الْعُلَمَاءِ عَلَى أَنْ لَا فَرْقَ بَيْنَهُمَا فِي الدِّمَاءِ وَقَالَ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ الْمُسْلِمُونَ تَتَكَافَأُ دِمَاؤُهُمْ وَهَذَا عَلَى الْحُرِّ بِالْحُرِّ وَسَائِرُ الْأَحْكَامِ كَذَلِكَ لَيْسَ فِي شَيْءٍ مِنْهَا فَرْقٌ بَيْنَ الْوَضِيعِ وَالرَّفِيعِ فِي كِتَابٍ وَلَا سُنَّةٍ وَقَالَ الشَّافِعِيُّ لَا ولاية لحد مَعَ الْأَبِ فَإِنْ مَاتَ فَالْجَدُّ ثُمَّ أَبُو الْجَدِّ ثُمَّ أَبُو أَبِي الْجَدِّ كَذَلِكَ لِأَنَّ كُلَّهُمْ أَبٌ وَالثَّيِّبُ وَالْبِكْرُ فِي ذَلِكَ سَوَاءٌ لَا تُنْكَحُ وَاحِدَةٌ مِنْهُمَا بِغَيْرِ وَلِيٍّ إِلَّا أَنَّ الثَّيِّبَ لَا يُنْكِحُهَا أَبٌ وَلَا غَيْرُهُ إِلَّا بِأَمْرِهَا وَيُنْكِحُ الْأَبُ الْبِكْرَ مِنْ بَنَاتِهِ بِغَيْرِ أَمْرِهَا لِأَنَّهُ أَحَقُّ بِهَا مِنَ الثَّيِّبِ عَلَى مَا قَدَّمْنَا وَالْوَلَايَةُ بَعْدَ الْجَدِّ وَإِنْ علا الأخوة ثُمَّ الْأَقْرَبِ فَالْأَقْرَبِ قَالَ الْمُزَنِيُّ قَالَ فِي الْجَدِيدِ مَنِ انْفَرَدَ بِأُمٍّ كَانَ أَوْلَى بِالْإِنْكَاحِ كَالْمِيرَاثِ وَقَالَ فِي الْقَدِيمِ هُمَا سَوَاءٌ وَقَالَ الثَّوْرِيُّ كَقَوْلِ الشَّافِعِيِّ الْأَوْلِيَاءُ الْعَصَبَةُ وَقَالَ أَبُو ثَوْرٍ كُلُّ مَنْ وَقَعَ إِلَيْهِ اسْمُ وَلِيٍّ فَلَهُ أَنْ يُنْكِحَ وَهُوَ قَوْلُ مُحَمَّدِ بْنِ الْحَسَنِ حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ مُحَمَّدٍ قَالَ حَدَّثَنَا الْحَسَنُ بْنُ سَلَمَةَ قَالَ حَدَّثَنَا ابْنُ الْجَارُودِ قَالَ حَدَّثَنَا إِسْحَاقُ بْنُ مَنْصُورٍ قَالَ قُلْتُ لِأَحْمَدَ بْنِ حَنْبَلٍ إِذَا تَزَوَّجَهَا بِغَيْرِ وَلِيٍّ ثُمَّ طَلَّقَهَا قَالَ أحْتَاطُ لِهَذَا وَأُجِيزُ طَلَاقَهُ وَقَالَ إِسْحَاقُ كُلَّمَا طَلَّقَهَا وَقَدْ عُقِدَ النِّكَاحُ بِلَا وَلِيٍّ لَمْ يَقَعْ عَلَيْهَا طَلَاقٌ وَلَا يَقَعُ بَيْنَهُمَا مِيرَاثٌ لِأَنَّ النَّبِيَّ عَلَيْهِ السَّلَامُ قَالَ فَنِكَاحُهَا بَاطِلٌ ثَلَاثًا وَالْبَاطِلُ مَفْسُوخٌ لَا يحتاج إلى فسخ حاكم ولاغيره وَأَمَّا أَبُو حَنِيفَةَ وَأَصْحَابُهُ فَلَيْسَ الْوَلِيُّ عِنْدَهُمْ مِنْ أَرْكَانِ النِّكَاحِ وَلَا مِنْ فَرَائِضِهِ وَإِنَّمَا هو لئلا يلحقه عارها فإاذ تَزَوَّجَتْ كُفُؤًا جَازَ النِّكَاحُ بِكْرًا كَانَتْ أَوْ ثَيِّبًا وَقَالَ أَصْحَابُ أَبِي حَنِيفَةَ قَوْلُ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ الْأَيِّمُ أَحَقُّ بِنَفْسِهَا فِيهِ دَلِيلٌ عَلَى أَنَّ لَهَا أَنْ تُزَوِّجَ نَفْسَهَا لِأَنَّهُ لَمْ يَقُلْ إِنَّهَا أَحَقُّ
التمهيد لما في الموطأ من المعاني والأسانيد — صفحة 95 | مصطفى بن أحمد العلوي / محمد عبد الكبير البكري / يوسف بن عبد الله النمري القرطبي ( ابن عبد البر )