تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التمهيد لما في الموطأ من المعاني والأسانيد — صفحة 96

مساهمون:

ص٩٦
بنفسها فِي الْإِذْنِ دُونَ الْعَقْدِ وَمَنِ ادَّعَى أَنَّهُ أرادا لإذن دُونَ الْعَقْدِ فَعَلَيْهِ الدَّلِيلُ قَالُوا وَالْأَيِّمُ كُلُّ امْرَأَةٍ لَا زَوْجَ لَهَا بِكْرًا كَانْتْ أَوْ ثَيِّبًا قَالُوا فَالْمَرْأَةُ إِذَا كَانَتْ رَشِيدَةً جَازَ لَهَا أَنْ تَلِيَ عَقْدَ نِكَاحِهَا لِأَنَّهُ عَقْدٌ أَكْسَبَهَا مَالًا فَجَازَ أَنْ تَتَوَلَّاهُ بِنَفْسِهَا كَالْبَيْعِ وَالْإِجَارَاتِ قَالُوا وَقَدْ أَضَافَ اللَّهُ عَزَّ وَجَلَّ النِّكَاحَ إِلَيْهَا بِقَوْلِهِ حَتَّى تَنْكِحَ زَوْجًا غَيْرَهُ وَبِقَوْلِهِ أَنْ يَنْكِحْنَ أَزْوَاجَهُنَّ وَبِقَوْلِهِ فَلَا جُنَاحَ عَلَيْكُمْ فِيمَا فَعَلْنَ فِي أَنْفُسِهِنَّ بِالْمَعْرُوفِ ( قَالَ أَبُو عُمَرَ أَمَّا قَوْلُهُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ الْأَيِّمُ أَحَقُّ بِنَفْسِهَا مِنْ وَلِيِّهَا فَإِنَّمَا وَرَدَ لِلْفَرْقِ بَيْنَ حُكْمِ الثَّيِّبِ وَالْبِكْرِ فِي الْإِذْنِ هَذَا هُوَ قَوْلُ الشَّافِعِيِّ وَغَيْرِهِ مِمَّنْ يَقُولُ إِنَّ الْوَلِيَّ هَهُنَا الْأَبُ وَأَمَّا مَالِكٌ وَأَصْحَابُهُ فَهَذَا الْحَدِيثُ عِنْدَهُمْ إِنَّمَا هُوَ فِي الْيَتِيمَةِ بِكْرًا كَانَتْ أَوْ ثَيِّبًا وَالْوَلِيُّ عِنْدَهُمْ من عدا الأب ههنا وَقَدْ مَضَى هَذَا الْقَوْلُ وَوَجْهُهُ فَلَا مَعْنَى لِإِعَادَتِهِ فَمَا تَأَوَّلَهُ أَصْحَابُ أَبِي حَنِيفَةَ فِي هَذَا الْحَدِيثِ فَغَيْرُ مُسَلَّمٍ لَهُمْ وَأَمَّا احْتِجَاجُهُمْ بِقَوْلِهِ حَتَّى تَنْكِحَ زَوْجًا غَيْرَهُ فَإِنَّمَا هَذَا عَلَى مَا يَجِبُ مِنَ النِّكَاحِ الَّذِي أَمَرَ اللَّهُ وَرَسُولُهُ ( بِهِ ) وَمِنْهُ الْوَلِيُّ وَالصَّدَاقُ وَغَيْرُ ذَلِكَ وَفِي هَذِهِ الْمَسْأَلَةِ كَلَامٌ كَثِيرٌ وَاعْتِرَاضٌ طَوِيلٌ لِكُلِّ فَرِيقٍ مِنْ هَؤُلَاءِ عَلَى صَاحِبِهِ يَطُولُ ذِكْرُهُ وَلَوْ أَتَيْنَا بِهِ لَخَرَجْنَا عَنْ شَرْطِنَا وَإِنَّمَا غَرَضُنَا التَّعْرِيفُ بِمَا فِي الْحَدِيثِ مِنَ الْمَعَانِي الَّتِي جَعَلَهَا الْفُقَهَاءُ أُصُولًا فِي أَحْكَامِ الدِّيَانَةِ لِيُوقَفَ عَلَى
التمهيد لما في الموطأ من المعاني والأسانيد — صفحة 96 | مصطفى بن أحمد العلوي / محمد عبد الكبير البكري / يوسف بن عبد الله النمري القرطبي ( ابن عبد البر )