تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التمهيد لما في الموطأ من المعاني والأسانيد — صفحة 47

مساهمون:

ص٤٧
الْمُلْكُ وَلَهُ الْحَمْدُ وَهُوَ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ سُبْحَانَ اللَّهِ وَالْحَمْدُ لِلَّهِ وَاللَّهُ أَكْبَرُ وَلَا حَوْلَ وَلَا قُوَّةَ إِلَّا بِاللَّهِ ثُمَّ دَعَا رَبِّ اغْفِرْ لِي غُفِرَ لَهُ قَالَ الْوَلِيدُ أَوْ قَالَ دَعَا اسْتُجِيبَ لَهُ وَإِنْ قَامَ فَصَلَّى قُبِلَتْ صَلَاتُهُ وَثَبَتَ عَنِ النَّبِيِّ عَلَيْهِ السَّلَامُ مِنْ وُجُوهٍ أَنَّهُ كَانَ يَقُومُ مِنَ اللَّيْلِ فَيَذْكُرُ اللَّهَ بِأَنْوَاعٍ مِنَ الذِّكْرِ ثُمَّ يَتَوَضَّأُ وَيُصَلِّي وَفِي هَذَا الْحَدِيثِ حَضٌّ عَلَى قِيَامِ اللَّيْلِ لِأَنَّ فِيهِ أَنَّهُ يُصْبِحُ طَيِّبَ النَّفْسِ نَشِيطًا بَعْدَ ذِكْرِ الْوُضُوءِ وَالصَّلَاةِ وَقَدْ زَعَمَ قَوْمٌ أَنَّ فِي هَذَا الْحَدِيثِ مَا يُعَارِضُ قَوْلَهُ عَلَيْهِ السَّلَامُ لَا يَقُولَنَّ أَحَدُكُمْ خَبُثَتْ نَفْسِي لِقَوْلِهِ فِي هَذَا الْحَدِيثِ وَإِلَّا أَصْبَحَ خَبِيثَ النَّفْسِ وَلَيْسَ ذَلِكَ عِنْدِي كَذَلِكَ لِأَنَّ النَّهْي إِنَّمَا وَرَدَ عَنْ إِضَافَةِ الْمَرْءِ ذَلِكَ إِلَى نَفْسِهِ كَرَاهِيَةً لِتِلْكَ اللَّفْظَةِ وَتَشَاؤُمًا لَهَا إِذَا أَضَافَهَا الْإِنْسَانُ إِلَى نَفْسِهِ وَالْحَدِيثُ الثَّانِي إِنَّمَا هُوَ خَبَرٌ عَنْ حَالِ مَنْ لَمْ يَذْكُرِ اللَّهَ فِي لَيْلِهِ وَلَا تَوَضَّأَ وَلَا صَلَّى فَأَصْبَحَ خَبِيثَ النَّفْسِ ذَمًّا لِفِعْلِهِ وَعَيْبًا لَهُ وَلِكُلِّ وَاحِدٍ مِنَ الْخَبَرَيْنِ وَجْهٌ فَلَا مَعْنَى أَنْ يُجْعَلَا مُتَعَارِضَيْنِ لِأَنَّ مِنْ شَأْنِ أَهْلِ الْعِلْمِ أَنْ لَا يَجْعَلُوا شياء مِنَ الْقُرْآنِ وَلَا مِنَ السُّنَنِ مُعَارِضًا لِشَيْءٍ مِنْهَا مَا وَجَدُوا إِلَى اسْتِعْمَالِهَا وَتَخْرِيجِ الْوُجُوهِ لَهَا سَبِيلًا وَالْحَدِيثُ حَدَّثَنَاهُ عَبْدُ الْوَارِثِ بْنُ سُفْيَانَ قَالَ حَدَّثَنَا قَاسِمُ بْنُ أَصْبَغَ قَالَ حَدَّثَنَا أَبُو مُسْلِمٍ الْكَشِّيُّ قَالَ حَدَّثَنَا حَجَّاجُ بْنُ نُمَيْرٍ قَالَ حَدَّثَنَا هِشَامُ ابْنُ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ عَنْ هِشَامِ بْنِ عُرْوَةَ عَنْ عُرْوَةَ عَنْ عَائِشَةَ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ لَا يَقُولَنَّ أَحَدُكُمْ خَبُثَتْ نَفْسِي وَلَكِنْ لِيَقُلْ لَقِسَتْ نَفْسِي
التمهيد لما في الموطأ من المعاني والأسانيد — صفحة 47 | مصطفى بن أحمد العلوي / محمد عبد الكبير البكري / يوسف بن عبد الله النمري القرطبي ( ابن عبد البر )