تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التمهيد لما في الموطأ من المعاني والأسانيد — صفحة 50

مساهمون:

ص٥٠
حَدِيثٌ حَادٍ وَخَمْسُونَ لِأَبِي الزِّنَادِ مَالِكٌ عَنْ أَبِي الزِّنَادِ عَنِ الْأَعْرَجِ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وسلم قَالَ يَتَعَاقَبُونَ فِيكُمْ مَلَائِكَةٌ بِاللَّيْلِ وَمَلَائِكَةٌ بِالنَّهَارِ وَيَجْتَمِعُونَ فِي صَلَاةِ الْعَصْرِ وَصَلَاةِ الْفَجْرِ ثُمَّ يَعْرُجُ الَّذِينَ بَاتُوا فِيكُمْ فَيَسْأَلُهُمْ وَهُوَ أَعْلَمُ بِهِمْ كَيْفَ تَرَكْتُمْ عِبَادِي فَيَقُولُونَ تَرَكْنَاهُمْ ( وَهُمْ ) يُصَلُّونَ وَأَتَيْنَاهُمْ وَهُمْ يُصَلُّونَ فِي هَذَا الْحَدِيثِ شهود الملائكة للصلوات والظهر أَنَّ ذَلِكَ فِي الْجَمَاعَاتِ وَقَدْ تَحْتَمِلُ الْجَمَاعَاتِ وَغَيْرَهَا وَمَعْنَى يَتَعَاقَبُونَ تَأْتِي طَائِفَةٌ بِإِثْرِ طَائِفَةٍ وَبَعْدَهَا طَائِفَةٌ وَإِنَّمَا يَكُونُ التَّعَاقُبُ بَيْنَ طَائِفَتَيْنِ أَوْ بَيْنَ رَجُلَيْنِ مَرَّةً هَذَا وَمَرَّةً هَذَا وَمِنْهُ قَوْلُهُمْ الْأَمِيرُ يُعَقِّبُ الْبُعُوثَ أَيْ يُرْسِلُ هَؤُلَاءِ كَذَا شَهْرًا أَوْ أَشْهُرًا وَهَؤُلَاءِ شَهْرًا أَوْ أَشْهُرًا ثُمَّ يَرُدُّهُمْ وَيُعْقِبُهُمْ بِآخَرِينَ فَهَذَا هُوَ التَّعَاقُبُ وَمَعْنَى هَذَا الْحَدِيثِ أَنَّ مَلَائِكَةَ النَّهَارِ تَنْزِلُ فِي صَلَاةِ الصُّبْحِ فَيُحْصُونَ عَلَى بَنِي آدَمَ وَيَعْرُجُ الَّذِينَ بَاتُوا فِيهِمْ ذَلِكَ الْوَقْتَ أَيْ يَصْعَدُونَ وَكُلُّ مَنْ صَعَدَ فِي شَيْءٍ فَقَدْ عَرَجَ وَلِذَلِكَ قِيلَ لِلدَّرَجِ الْمَعَارِجُ فَإِذَا كَانَتْ صَلَاةُ الْعَصْرِ نَزَلَتْ مَلَائِكَةُ اللَّيْلِ فَأَحْصَوْا عَلَى بَنِي آدَمَ وَعَرَجَتْ مَلَائِكَةُ النَّهَارِ يَتَعَاقَبُونَ هَكَذَا أَبَدًا وَاللَّهُ أَعْلَمُ
التمهيد لما في الموطأ من المعاني والأسانيد — صفحة 50 | مصطفى بن أحمد العلوي / محمد عبد الكبير البكري / يوسف بن عبد الله النمري القرطبي ( ابن عبد البر )