تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التمهيد لما في الموطأ من المعاني والأسانيد — صفحة 189

مساهمون:

ص١٨٩
قَالَ أَبُو عُمَرَ لَا حَاجَةَ بِأَحَدٍ إِلَى بَيْعِ تَمْرَةٍ بِتَمْرَةٍ فَلَا وَجْهَ لِلتَّعَرُّضِ إِلَى مِثْلِ هَذِهِ الشُّبْهَةِ فِيمَا لَا ضَرُورَةَ وَلَا حَاجَةَ بِالنَّاسِ إِلَيْهِ وَقَدِ احْتَجَّ مَنْ أَجَازَ التَّمْرَةَ بِالتَّمْرَتَيْنِ بِأَنَّ مُسْتَهْلِكَ التَّمْرَةِ وَالتَّمْرَتَيْنِ تَجِبُ عَلَيْهِ الْقِيمَةُ فَقَالَ إِنَّهُ لَا مَكِيلَ وَلَا مَوْزُونَ فَجَازَ فِيهِ التَّفَاضُلُ وَهَذَا عِنْدِي غَيْرُ لَازِمٍ لِأَنَّ مَا جَرَى فِيهِ الرِّبَا فِي التَّفَاضُلِ دَخَلَ قَلِيلُهُ وَكَثِيرُهُ فِي ذَلِكَ قِيَاسًا وَنَظَرًا وَاللَّهُ الْمُوَفِّقُ لِلصَّوَابِ وَقَالَ مَالِكٌ لَا يَجُوزُ الْبَيْضُ بِالْبَيْضِ مُتَفَاضِلًا لِأَنَّهُ يُدَّخَرُ وَيَجُوزُ عِنْدَهُ مِثْلًا بِمِثْلٍ قَالَ وَيَجُوزُ بَيْعُ الصَّغِيرِ مِنْهُ بِالْكَبِيرِ وَبَيْضُ الدَّجَاجِ وَبَيْضُ الْأَوِزِّ وَبَيْضُ النَّعَامِ إِذَا تَحَرَّى ذَلِكَ أَنْ يَكُونَ مِثْلًا بِمِثْلٍ جَازَ وَقَالَ مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَبْدِ الْحَكَمِ جَائِزٌ بَيْضَةٌ بِبَيْضَتَيْنِ وَبِأَكْثَرَ وَجَائِزٌ التَّفَاضُلُ فِي الْبَيْضِ لِأَنَّهُ لَيْسَ مِمَّا يُدَّخَرُ وَقَالَ الْأَوْزَاعِيُّ لَا بَأْسَ بِبَيْضَةٍ بِبَيْضَتَيْنِ يَدًا بِيَدٍ وَجَوْزَةٍ بِجَوْزَتَيْنِ وَلَا يَجُوزُ عِنْدَ الشَّافِعِيِّ بَيْضَةٌ بِبَيْضَتَيْنِ وَلَا رُمَّانَةٌ بِرُمَّانَتَيْنِ وَلَا بِطِّيخَةٌ بِبِطِّيخَتَيْنِ لَا يَدًا بِيَدٍ وَلَا نَسِيئَةً لِأَنَّ ذَلِكَ كُلَّهُ طَعَامٌ مَأْكُولٌ وَقَدْ قَدَّمْتُ لك أصله واصل غيره من الفقهاء فيم يَدْخُلُهُ الرِّبَا وَعِلَّةُ كُلِّ وَاحِدٍ مِنْهُمْ فِي ذَلِكَ فِي غَيْرِ مَوْضِعٍ مِنْ كِتَابِنَا هَذَا فَلَا معنى لإعادة ذلك ههنا وَقَالَ مَالِكٌ لَا يُبَاعُ اللَّحْمُ الرَّطِبُ بِالْقَدِيدِ وَلَا مِثْلًا بِمِثْلٍ وَلَا مُتَفَاضِلًا قَالَ وَكَذَلِكَ اللحم المشوي بالنيء لا يجوز متساويا ولا متفضالا وَلَا بَأْسَ عِنْدَ مَالِكٍ بِالطَّرِيِّ بِالْمَطْبُوخِ مِثْلًا بمثل متفضالا إِذَا أَثَّرَتْ فِيهِ الصَّنْعَةُ وَخَالَفَتِ الْغَرَضَ مِنْهُ وَمِنْ غَيْرِهِ قَالَ