الشَّافِعِيُّ لَا يَجُوزُ بَيْعُ اللَّحْمِ مِنَ الْجِنْسِ الواحد مطبوخا منه بنيء بِحَالٍ إِذَا كَانَ إِنَّمَا يُدَّخَرُ مَطْبُوخًا وَكَذَلِكَ الْمَطْبُوخُ بِالْمَطْبُوخِ لَا يَجُوزُ إِلَّا أَنْ يَكُونَ لَا مَرَقَ فِيهِ وَيَكُونَ جِنْسًا وَاحِدًا فَيَجُوزُ مِثْلًا بِمِثْلٍ وَإِنْ كَانَ جِنْسَيْنِ جَازَ فِيهِ التَّفَاضُلُ وَالتَّسَاوِي يَدًا بِيَدٍ وَذَكَرَ الْمُزَنِيُّ عَنِ الشَّافِعِيِّ قَالَ اللَّحْمُ كُلُّهُ صِنْفٌ وَاحِدٌ وَحْشِيُّهُ وَإِنْسِيُّهُ وَطَائِرُهُ لَا يَجُوزُ بَيْعُهُ إِلَّا مِثْلًا بِمِثْلٍ وَزْنًا بِوَزْنٍ وَجَعَلَهُ فِي مَوْضِعٍ آخَرَ عَلَى قَوْلَيْنِ قَالَ الْمُزَنِيُّ وَقَدْ قُطِعَ بِأَنَّ أَلْبَانَ الْبَقَرِ وَالْغَنَمِ وَالْإِبِلِ أَصْنَافٌ مُخْتَلِفَةٌ فَلُحُومُهَا الَّتِي هِيَ أُصُولُ الْأَلْبَانِ أَوْلَى بِالِاخْتِلَافِ وَقَالَ الشَّافِعِيُّ فِي الْإِمْلَاءِ عَلَى مَسَائِلِ مَالِكٍ الْمَجْمُوعَةِ إِذَا اخْتَلَفَتْ أَجْنَاسُ الْحِيتَانِ فَلَا بَأْسَ بِبَعْضِهَا بِبَعْضٍ مُتَفَاضِلًا وَكَذَلِكَ لُحُومُ الطَّيْرِ إِذَا اخْتَلَفَتْ أَجْنَاسُهَا قَالَ الْمُزَنِيُّ وَفِي هَذَا كِفَايَةٌ يَعْنِي مِنْ قَوْلِهِ وَمَذْهَبِهِ وَقَالَ الطَّحَاوِيُّ قِيَاسُ قَوْلِ أَبِي حَنِيفَةَ وَأَصْحَابِهِ أَنْ لَا يُبَاعَ اللَّحْمُ النيء بِالْمَشْوِيِّ إِلَّا يَدًا بِيَدٍ مِثْلًا بِمِثْلٍ إِلَّا أَنْ يَكُونَ فِي أَحَدِهِمَا شَيْءٌ مِنَ التَّوَابِلِ فَيَكُونَ الْفَضْلُ لِآخِذِ التَّوَابِلِ وَذَكَرَ ابْنُ خَوَّازِ بِنْدَادَ قَالَ قَالَ أَصْحَابُ أَبِي حَنِيفَةَ يَجِيءُ على قول أبي حنيفة ألا يجوز النيء بِالْمَشْوِيِّ كَمَا قَالَ فِي الْمَقْلُوَّةِ بِالْبُرِّ وَيَبْقَى عَلَى قَوْلِهِ أَيْضًا أَنَّهُ يَجُوزُ كَمَا قَالَ فِي الْحِنْطَةِ الْمَبْلُولَةِ بِالْيَابِسَةِ قَالَ ابْنُ خَوَّازِ بِنْدَادَ اخْتَلَطَ الْمَذْهَبُ عَلَى أَصْحَابِ أَبِي حَنِيفَةَ فِي هَذِهِ الْمَسْأَلَةِ وَلَيْسَ لَهُ فِيهَا نَصٌّ وَقَالَ أَبُو حَنِيفَةَ وَأَصْحَابُهُ وَالْحَسَنُ بْنُ حَيٍّ يَجُوزُ بَيْعُ شَاتَيْنِ مَذْبُوحَتَيْنِ إِحْدَاهُمَا بِالْأُخْرَى وَلَوْ لَمْ يَكُنْ مَعَهُمَا جِلْدٌ لَمْ يَجُزْ لِأَنَّ اللَّحْمَ بِاللَّحْمِ لَا يَجُوزُ إِلَّا وَزْنًا بِوَزْنٍ ولا يجوز فيه التحري وقال الشافعي لا يجوز التَّحَرِّي فِيمَا بَعْضُهُ بِبَعْضٍ مُتَفَاضِلًا رِبًا
التمهيد لما في الموطأ من المعاني والأسانيد — صفحة 190
مساهمون: مصطفى بن أحمد العلوي
ص١٩٠