Skip to main content

التمهيد لما في الموطأ من المعاني والأسانيد — Page 183

Contributors:

P.183
وَقَالَ مَالِكٌ وَأَبُو يُوسُفَ وَمُحَمَّدٌ لَا يَجُوزُ بَيْعُ الرُّطَبِ بِالْبُسْرِ عَلَى حَالٍ وَرَاعَى مُحَمَّدُ بْنُ الْحَسَنِ فِي الرُّطَبِ بِالتَّمْرِ وَمَا كَانَ مِثْلَهُ الْمَآلَ مُرَاعَاةً لَا يُؤْمَنُ مَعَهَا عَدَمُ الْمُمَاثَلَةِ فَقَالَ إِذَا أَحَاطَ الْعِلْمُ أَنَّهُمَا إِذَا يَبِسَا تَسَاوَيَا جَازَ وَقَالَ الشَّافِعِيُّ لَا يَجُوزُ بَيْعُ الرُّطَبِ بِالرُّطَبِ وَلَا الْبُسْرِ بِالْبُسْرِ وَلَا كُلِّ مَا يَنْقُصُ فِي الْمُتَعَقَّبِ إِذَا أُرِيدَ بَقَاؤُهُ وَحُجَّتُهُ حَدِيثُ سَعْدٍ عَنِ النَّبِيِّ عَلَيْهِ السَّلَامُ أَنَّهُ قَالَ أَيُنْقُصُ الرُّطَبُ إِذَا يَبِسَ فَرَاعَى الْمَآلَ فِي ذَلِكَ كُلِّهِ إِذَا أُرِيدَ بِهِ الْبَقَاءُ فَقِيَاسُ قَوْلِهِ أَنَّهُ لَا يَجُوزُ الْعِنَبُ بِالْعِنَبِ وَلَا التِّينُ الْأَخْضَرُ بِالتِّينِ الْأَخْضَرِ إِذَا أُرِيدَ تَجْفِيفُ ذَلِكَ وَيُبْسُهُ لَا مِثْلًا بِمِثْلٍ وَلَا مُتَفَاضِلًا وَذَلِكَ كُلُّهُ جَائِزٌ عِنْدَ مَالِكٍ مِثْلًا بِمِثْلٍ وَقِيَاسُ قَوْلِ أَبِي حَنِيفَةَ أَنَّ التِّينَ الْأَخْضَرَ بِالْيَابِسِ جَائِزٌ مِثْلًا بِمِثْلٍ كَالْعِنَبِ بِالزَّبِيبِ وَالرُّطَبِ بِالتَّمْرِ وَالْبُسْرِ بِالرُّطَبِ وَقَالَ أَبُو يُوسُفَ يَجُوزُ بَيْعُ الْحِنْطَةِ بِالْيَابِسَةِ يَعْنِي الرَّطْبَةِ بِالْمَاءِ فَأَمَّا الرَّطْبَةُ مِنَ الْأَصْلِ يَعْنِي الْفَرِيكَ فَلَا يَجُوزُ بِالْيَابِسَةِ وَقَالَ الشَّافِعِيُّ وَمَالِكٌ وَأَصْحَابُهُمَا وَمُحَمَّدُ بْنُ الْحَسَنِ وَاللَّيْثُ بْنُ سَعْدٍ لَا يَجُوزُ بَيْعُ الْحِنْطَةِ الْمَبْلُولَةِ بِالْيَابِسَةِ كَمَا لَا يَجُوزُ الْفَرِيكُ بِهَا وَقَالَ أَبُو حَنِيفَةَ يَجُوزُ بَيْعُ الْحِنْطَةِ الرَّطْبَةِ وَالْمَبْلُولَةِ بِالْيَابِسَةِ وَقَالَ مُحَمَّدٌ لَا يَجُوزُ إِلَّا أَنْ يُحِيطَ الْعِلْمُ بِأَنَّهُمَا إِذَا يَبِسَتِ الْمَبْلُولُ أَوِ الرَّطْبَةُ تَسَاوَيَا وَلَمْ يَخْتَلِفْ قَوْلُ أَبِي حَنِيفَةَ وَأَصْحَابِهِ فِي جَوَازِ بَيْعِ الْعِنَبِ بِالزَّبِيبِ مِثْلًا بِمِثْلٍ فَهَذَا خِلَافُ السُّنَّةِ الثَّابِتَةِ وَاللَّهُ الْمُسْتَعَانُ وَالَّذِي أَقُولُ إِنَّهُمْ لَوْ عَلِمُوا نَهْيَ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عَنْ ذَلِكَ نَصًّا وَثَبَتَ عندهم ماخالفوه فَإِنَّمَا دَخَلَتْ عَلَيْهِمُ الدَّاخِلَةُ مِنْ قِلَّةِ اتِّسَاعِهِمْ فِي عِلْمِ السُّنَنِ وَغَيْرُ جَائِزٍ
التمهيد لما في الموطأ من المعاني والأسانيد — Page 183 | مصطفى بن أحمد العلوي / محمد عبد الكبير البكري / يوسف بن عبد الله النمري القرطبي ( ابن عبد البر )