Skip to main content

التمهيد لما في الموطأ من المعاني والأسانيد — Page 182

Contributors:

P.182
وَرَوَى مَالِكٌ عَنْ نَافِعٍ عَنِ ابْنِ عُمَرَ أن رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ نَهَى عَنِ الْمُزَابَنَةِ وَالْمُزَابَنَةُ بَيْعُ الرُّطَبِ بِالتَّمْرِ كَيْلًا وَبَيْعُ الْعِنَبِ بِالزَّبِيبِ كَيْلًا فَأَيُّ شَيْءٍ أَبْيَنُ مِنْ هَذَا لِمَنْ لَمْ يُحْرَمِ التَّوْفِيقَ وَمِمَّنْ ذَهَبَ إِلَى هَذَا مَالِكٌ وَالشَّافِعِيُّ وَأَصْحَابُهُمَا وَالْأَوْزَاعِيُّ وَالثَّوْرِيُّ وَاللَّيْثُ وَأَبُو يُوسُفَ وَمُحَمَّدُ بْنُ الْحَسَنِ وَقَالَ أَبُو حَنِيفَةَ لَا بَأْسَ بِبَيْعِ الرُّطَبِ بِالتَّمْرِ مِثْلًا بِمِثْلٍ وَكَذَلِكَ الْحِنْطَةُ الرَّطْبَةُ بِالْيَابِسِ وَهُوَ قَوْلُ دَاوُدَ بْنِ عَلِيٍّ فِي ذَلِكَ وَحُجَّةُ أَبِي حَنِيفَةَ وَمَنْ قَالَ بِقَوْلِهِ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وسلم لَمَّا نَهَى عَنْ بَيْعِ التَّمْرِ بِالتَّمْرِ إِلَّا مِثْلًا بِمِثْلٍ دَخَلَ فِي ذَلِكَ الرُّطَبُ وَالْبُسْرُ لِأَنَّ ذَلِكَ كُلَّهُ يُسَمَّى تَمْرًا قَالَ وَلَا يَخْلُو مِنْ أَنْ يَكُونَ الرُّطَبُ وَالتَّمْرُ جِنْسًا وَاحِدًا أَوْ جِنْسَيْنِ مُخْتَلِفَيْنِ فَإِنْ كَانَا جِنْسًا وَاحِدًا فَلَا بَأْسَ بِبَيْعِ بَعْضِهِ بِبَعْضٍ مِثْلًا بِمِثْلٍ يَدًا بِيَدٍ وَإِنْ كَانَا جِنْسَيْنِ فَذَلِكَ أحرى أن يجوز متفضالا وَمِثْلًا بِمِثْلٍ لِقَوْلِهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ إِذَا اخْتَلَفَ الْجِنْسَانِ فَبِيعُوا كَيْفَ شِئْتُمْ قَالَ وَإِنَّمَا يُرَاعَى الرِّبَا فِي حَالِ الْعَقْدِ وَلَا يُرَاعَى فِي الْمَآلِ وَالْحُجَّةُ عَلَيْهِ لِلشَّافِعِيِّ وَمَنْ قَالَ بِقَوْلِهِ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَدْ رَاعَى الْمَآلَ فِي حَدِيثِ سَعْدِ بْنِ أَبِي وَقَّاصٍ وَقَالَ أَيَنْقُصُ الرُّطَبُ إِذَا يَبِسَ فَهَذَا نَصٌّ وَاضِحٌ فِي مُرَاعَاةِ الما وَقَدْ نَصَّ أَيْضًا عَلَى بَيْعِ الْعِنَبِ بِالزَّبِيبِ أَنَّهُ لَا يَجُوزُ أَصْلًا فَكَذَلِكَ الرُّطَبُ بِالتَّمْرِ وَسَنُبَيِّنُ مَعْنَى قَوْلِهِ أَيَنْقُصُ الرُّطَبُ فِي آخِرِ هَذَا الْبَابِ إِنْ شَاءَ اللَّهُ وَاخْتَلَفَ الْفُقَهَاءُ أَيْضًا فِي بَيْعِ الرُّطَبِ بِالرُّطَبِ وَالْبُسْرِ بِالرُّطَبِ فَقَالَ مَالِكٌ وَأَبُو حَنِيفَةَ وَأَصْحَابُهُمَا لَا بَأْسَ بِبَيْعِ الرُّطَبِ بِالرُّطَبِ مِثْلًا بِمِثْلٍ وَلَا بَأْسَ بِبَيْعِ الْبُسْرِ بِالْبُسْرِ مِثْلًا بِمِثْلٍ وَقَالَ أَبُو حَنِيفَةَ يَجُوزُ بَيْعُ الْبُسْرِ بِالرُّطَبِ مِثْلًا بِمِثْلٍ وَهُوَ قَوْلُ دَاوُدَ