تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التمهيد لما في الموطأ من المعاني والأسانيد — صفحة 88

مساهمون:

ص٨٨
وَاحْتَجَّ إِسْحَاقُ أَيْضًا بِحَدِيثِ عَائِشَةَ حِينَ مَاتَ صَبِيٌّ مِنَ الْأَنْصَارِ بَيْنَ أَبَوَيْنِ مُسْلِمَيْنِ فَقَالَتْ عَائِشَةُ طُوبَى لَهُ عُصْفُورٌ مِنْ عَصَافِيرِ الْجَنَّةِ فَرَدَّ عَلَيْهَا النَّبِيُّ عَلَيْهِ السَّلَامُ فَقَالَ مَهْ يَا عَائِشَةُ وَمَا يُدْرِيكِ إِنَّ اللَّهَ خَلَقَ الْجَنَّةَ وَخَلَقَ لَهَا أَهْلَهَا وَخَلَقَ النَّارَ وَخَلَقَ لَهَا أَهْلَهَا قَالَ إِسْحَاقُ فَهَذَا الْأَصْلُ الَّذِي يَعْتَمِدُ عَلَيْهِ أَهْلُ الْعِلْمِ قَالَ أَبُو عُمَرَ أَمَّا قَوْلُ إِسْحَاقَ وَمَنْ قَالَ بِقَوْلِهِ فِي تَأْوِيلِ الْحَدِيثِ فِي الْفِطْرَةِ الَّتِي يُولَدُ عَلَيْهَا بَنُو آدَمَ إِنَّهَا الْمَعْرِفَةُ وَالْإِنْكَارُ وَالْكُفْرُ وَالْإِيمَانُ فَإِنَّهُ لَا يَخْلُو مِنْ أَنْ يَكُونُوا أَرَادُوا بِقَوْلِهِمْ ذَلِكَ أَنَّ اللَّهَ خَلَقَ الْأَطْفَالَ وَأَخْرَجَهُمْ مِنْ بُطُونِ أُمَّهَاتِهِمْ لِيَعْرِفَ مِنْهُمُ الْعَارِفُ وَيَعْتَرِفَ فَيُؤْمِنُ وَلِيُنْكِرَ مِنْهُمُ الْمُنْكِرُ مَا يَعْرِفُ فَيَكْفُرُ وَذَلِكَ كُلُّهُ قَدْ سَبَقَ بِهِ لَهُمْ قَضَاءُ اللَّهِ وَتَقَدَّمَ فِيهِ عِلْمُهُ ثُمَّ يَصِيرُونَ إِلَيْهِ فِي حِينِ تَصِحُّ مِنْهُمُ الْمَعْرِفَةُ وَالْإِيمَانُ وَالْكُفْرُ وَالْجُحُودُ وَذَلِكَ عِنْدَ التَّمْيِيزِ وَالْإِدْرَاكِ فَذَلِكَ مَا قُلْنَا أَوْ يَكُونُوا أَرَادُوا بِقَوْلِهِمْ ذَلِكَ أَنَّ الطِّفْلَ يُولَدُ عَارِفًا مُقِرًّا مُؤْمِنًا أَوْ عَارِفًا جَاحِدًا مُنْكِرًا كَافِرًا فِي حِينِ وِلَادَتِهِ فَهَذَا مَا يُكَذِّبُهُ الْعِيَانُ وَالْعَقْلُ وَلَا عِلْمَ أَصَحُّ مِنْ ذَلِكَ لِأَنَّهَا شَوَاهِدُ الْأُصُولِ
التمهيد لما في الموطأ من المعاني والأسانيد — صفحة 88 | مصطفى بن أحمد العلوي / محمد عبد الكبير البكري / يوسف بن عبد الله النمري القرطبي ( ابن عبد البر )