وَكَانَ أَبَوَاهُ مُؤْمِنَيْنِ قَالَ إِسْحَاقُ فَلَوْ تَرَكَ النَّبِيُّ عَلَيْهِ السَّلَامُ النَّاسَ وَلَمْ يُبَيِّنْ لَهُمْ حُكْمَ الْأَطْفَالِ لَمْ يَعْرِفُوا الْمُؤْمِنِينَ مِنْهُمْ مَنِ الْكَافِرِينَ لِأَنَّهُمْ لَا يَدْرُونَ مَا جُبِلَ كُلُّ وَاحِدٍ مِنْهُمْ عَلَيْهِ حِينَ أُخْرِجَ مِنْ ظَهْرِ آدَمَ فَبَيَّنَ لَهُمُ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ حُكْمَ الطِّفْلِ فِي الدُّنْيَا فَقَالَ أَبَوَاهُ يُهَوِّدَانِهِ وَيُنَصِّرَانِهِ وَيُمَجِّسَانِهِ يَقُولُ أَنْتُمْ لَا تَعْرِفُونَ مَا طُبِعَ عَلَيْهِ فِي الْفِطْرَةِ الْأُولَى وَلَكِنَّ حُكْمَ الطِّفْلِ فِي الدُّنْيَا حُكْمُ أَبَوَيْهِ فَاعْرَفُوا ذلك بالأبوين فمن كان صغيرا بَيْنَ أَبَوَيْنِ كَافِرَيْنِ أُلْحِقَ بِحُكْمِهِمَا وَمَنْ كَانَ صغيرا بين أبوين مسلمين ألقح بِحُكْمِهِمَا وَأَمَّا إِيمَانُ ذَلِكَ وَكُفْرُهُ مِمَّا يَصِيرُ إِلَيْهِ فَعِلْمُ ذَلِكَ إِلَى اللَّهِ وَيَعْلَمُ ذَلِكَ فَضَلَ الْخَضِرُ مُوسَى إِذْ أَطْلَعَهُ اللَّهُ عَلَيْهِ فِي ذَلِكَ الْغُلَامِ وَخَصَّهُ بِذَلِكَ الْعِلْمِ قَالَ أبو عمر مَا بَيَّنَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لِأَحَدٍ مِنْ أُمَّتِهِ حُكْمَ الْأَطْفَالِ الَّذِينَ يَمُوتُونَ صِغَارًا بَيَانًا يَقْطَعُ حُجَّةَ الْعُذْرِ بَلِ اخْتَلَفَتِ الْآثَارُ عَنْهُ فِي ذَلِكَ بِمَا سَنُورِدُهُ بَعْدَ هَذَا إِنْ شَاءَ اللَّهُ
التمهيد لما في الموطأ من المعاني والأسانيد — صفحة 87
مساهمون: مصطفى بن أحمد العلوي
ص٨٧