الْحَدِيثِ فِي قَوْلِهِ لَئِنْ قَدَرَ اللَّهُ عَلَيَّ فَأَحَدُ الْوَجْهَيْنِ تَقْدِيرُهُ كَأَنَّ الرَّجُلَ قَالَ لَئِنْ كَانَ قَدْ سَبَقَ فِي قَدَرِ اللَّهِ وَقَضَائِهِ أَنْ يُعَذِّبَ كُلَّ ذِي جُرْمٍ عَلَى جُرْمِهِ لَيُعَذِّبُنِي اللَّهُ عَلَى إِجْرَامِي وَذُنُوبِي عَذَابًا لَا يُعَذِّبُهُ أَحَدًا مِنَ الْعَالَمِينَ غَيْرِي وَالْوَجْهُ الْآخَرُ تَقْدِيرُهُ وَاللَّهِ لَئِنْ ضَيَّقَ اللَّهُ عَلَيَّ وَبَالَغَ فِي مُحَاسَبَتِي وَجَزَائِي عَلَى ذُنُوبِي لَيَكُونَنَّ ذَلِكَ ثُمَّ أَمَرَ بِأَنْ يُحَرَّقَ بَعْدَ مَوْتِهِ مِنْ إِفْرَاطِ خَوْفِهِ قَالَ ابْنُ قُتَيْبَةَ بَلَغَنِي عَنِ الْكِسَائِيِّ أَنَّهُ قَالَ يُقَالُ هَذَا قَدَرُ اللَّهِ وَقَدْرُهُ قَالَ وَلَوْ قُرِئَتْ أَوْدِيَةٌ بِقَدْرِهَا مُخَفَّفًا أَوْ قُرِئَتْ وَمَا قَدَرُوا اللَّهَ حَقَّ قَدَرِهِ مُثَقَّلًا جَازَ وَأَنْشَدَ . . . وَمَا صَبَّ رِجْلِي فِي حَدِيدِ مُجَاشِعٍ . . . مَعَ الْقَدْرِ إِلَّا حَاجَةٌ لِي أُرِيدُهَا . . . أَرَادَ الْقَدْرَ قَالَ وَيُقَالُ هَذَا عَلَى قَدْرِ هَذَا وَقَدَرِهِ قَالَ الْأَصْمَعِيُّ أَنْشَدَنِي عِيسَى بْنُ عُمَرَ لِبَدَوِيٍّ . . . كُلُّ شَيْءٍ حَتَّى أَرَاكَ مَتَاعُ . . . وَبِقَدَرٍ تَفَرُّقٌ وَاجْتِمَاعُ . . . وَمِنْ هَذَا حَدِيثِ ابْنِ عُمَرَ عَنِ النَّبِيِّ عَلَيْهِ السَّلَامُ فِي الْهِلَالِ فَإِنَّ غُمَّ عَلَيْكُمْ فَاقْدِرُوا لَهُ وَقَدْ ذَكَرْتُهُ فِي بَابِهِ وَمَوْضِعِهِ مِنْ هَذَا الْكِتَابِ
التمهيد لما في الموطأ من المعاني والأسانيد — صفحة 43
مساهمون: مصطفى بن أحمد العلوي
ص٤٣