بِاللَّهِ وَاعْتِرَافٌ لَهُ بِالرُّبُوبِيَّةِ وَاللَّهُ أَعْلَمُ وَأَمَّا قَوْلُهُ لَئِنْ قَدَرَ اللَّهُ عَلَيَّ فَقَدِ اخْتَلَفَ الْعُلَمَاءُ فِي مَعْنَاهُ فَقَالَ مِنْهُمْ قَائِلُونَ هَذَا رَجُلٌ جَهِلَ بَعْضَ صِفَاتِ اللَّهِ عَزَّ وَجَلَّ وَهِيَ الْقُدْرَةُ فَلَمْ يَعْلَمْ أَنَّ اللَّهَ عَلَى كُلِّ مَا يَشَاءُ قَدِيرٌ قَالُوا وَمَنْ جَهِلَ صِفَةً مِنْ صِفَاتِ اللَّهِ عَزَّ وَجَلَّ وَآمَنَ بِسَائِرِ صِفَاتِهِ وَعَرَفَهَا لَمْ يَكُنْ بِجَهْلِهِ بَعْضَ صِفَاتِ اللَّهِ كَافِرًا قَالُوا وَإِنَّمَا الْكَافِرُ مَنْ عائد الحق لا من جهله وهذا قول المقتدمين مِنَ الْعُلَمَاءِ وَمَنْ سَلَكَ سَبِيلَهُمْ مِنَ الْمُتَأَخِّرِينَ وَقَالَ آخَرُونَ أَرَادَ بِقَوْلِهِ لَئِنْ قَدَرَ اللَّهُ عَلَيْهِ مِنَ الْقَدَرِ الَّذِي هُوَ الْقَضَاءُ وَلَيْسَ مِنْ بَابِ الْقُدْرَةِ وَالِاسْتِطَاعَةِ فِي شَيْءٍ قَالُوا وَهُوَ مِثْلُ قَوْلِ اللَّهِ عَزَّ وَجَلَّ فِي ذِي النُّونِ إِذْ ذَهَبَ مُغَاضِبًا فَظَنَّ أَنْ لَنْ نَقْدِرَ عَلَيْهِ وَلِلْعُلَمَاءِ فِي تَأْوِيلِ هَذِهِ اللَّفْظَةِ قَوْلَانِ أَحَدُهُمَا أَنَّهَا مِنَ التَّقْدِيرِ وَالْقَضَاءِ وَالْآخَرُ أَنَّهَا مِنَ التَّقْتِيرِ وَالتَّضْيِيقِ وَكُلُّ مَا قَالَهُ الْعُلَمَاءُ فِي تَأْوِيلِ هَذِهِ الْآيَةِ فَهُوَ جَائِزٌ فِي تَأْوِيلِ هَذَا
التمهيد لما في الموطأ من المعاني والأسانيد — صفحة 42
مساهمون: مصطفى بن أحمد العلوي
ص٤٢