صحيح إذا أَضَافَ إِلَيْهِمْ أَنَّ أَحَدَهُمْ لَوْ عَلِمَ أَنَّهُ يَجِدُ مِنَ الدُّنْيَا الْعَرَضَ الْقَلِيلَ وَالتَّافِهَ الْحَقِيرَ وَالنَّزْرَ الْيَسِيرَ فِي الْمَسْجِدِ لَقَصَدَهُ مِنْ أَجْلِ ذَلِكَ وَهُوَ يَتَخَلَّفُ عَنِ الصَّلَاةِ ( فِيهِ ) وَلَهَا مِنَ الْأَجْرِ الْعَظِيمِ وَالثَّوَابِ الْجَسِيمِ مَا لَا خَفَاءَ بِهِ عَلَى مُؤْمِنٍ وَالْحَمْدُ لِلَّهِ وَكَفَى بِهَذَا تَوْبِيخًا فِي أَثَرَةِ الطَّعَامِ وَاللَّعِبِ عَلَى شُهُودِ صَلَاةِ الْجَمَاعَةِ وَهَذَا مِنْهُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ إِنَّمَا كَانَ قَصْدًا إِلَى الْمُنَافِقِينَ وَإِشَارَةً إِلَيْهِمْ أَلَا تَرَى إِلَى قَوْلِ ابْنِ مَسْعُودٍ وَلَقَدْ رَأَيْتُنَا فِي ذَلِكَ الْوَقْتِ وَمَا يَتَأَخَّرُ عَنْهَا إِلَّا مُنَافِقٌ مَعْلُومٌ نِفَاقُهُ وَمَا أَظُنُّ أَحَدًا مِنْ أَصْحَابِهِ الَّذِينَ هُمْ أَصْحَابُهُ حَقًّا كَانَ يَتَخَلَّفُ عَنْهُ إِلَّا لِعُذْرٍ بَيِّنٍ هَذَا مَا لَا يَشُكُّ فِيهِ مُسْلِمٌ إِنْ شَاءَ اللَّهُ وَضَرَبَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بِالْعَظْمِ السَّمِينِ يُرِيدُ بَضْعَةَ اللَّحْمِ السَّمِينِ عَلَى عَظَمَةِ الْمَثَلِ فِي التَّفَاهَةِ كَمَا قَالَ عَزَّ وَجَلَّ وَمِنْ أَهْلِ الْكِتَابِ مَنْ إِنْ تَأْمَنْهُ بِقِنْطَارٍ يُؤَدِّهِ إِلَيْكَ يُرِيدُ الشَّيْءَ الْكَثِيرَ لَمْ يُرِدِ الْقِنْطَارَ بِعَيْنِهِ وَمِنْهُمْ مَنْ إِنْ تَأْمَنْهُ بِدِينَارٍ يُرِيدُ الشَّيْءَ الْحَقِيرَ الْقَلِيلَ وَلَمْ يُرِدِ الدِّينَارَ بِعَيْنِهِ لَا يُؤَدِّهِ إِلَيْكَ
التمهيد لما في الموطأ من المعاني والأسانيد — صفحة 338
مساهمون: مصطفى بن أحمد العلوي
ص٣٣٨