فَهُمْ أَهْلُ سَكِينَةٍ وَقِلَّةِ أَذًى وَقِلَّةِ فَخْرٍ وَخُيَلَاءَ عَلَى مَا قَالَ النَّبِيُّ عَلَيْهِ السَّلَامُ فَهُوَ الصَّادِقُ فِي خَبَرِهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَأَمَّا قَوْلُهُ الْفَدَّادِينَ فَكَانَ مَالِكٌ يَقُولُ الْفَدَّادُونَ هُمْ أَهْلُ الْجَفَاءِ وَهُمْ أَهْلُ الْخَيْلِ وَالْوَبَرِ يُرِيدُ بِالْوَبَرِ الْإِبِلَ وَهُوَ كَمَا قَالَ مَالِكٌ قَالَ أَبُو عُبَيْدٍ هُمُ الْفَدَّادُونَ بِالتَّشْدِيدِ وَهُمُ الرِّجَالُ وَالْوَاحِدُ فَدَّادٌ وَقَالَ الْأَصْمَعِيُّ هُمُ الَّذِينَ تَعْلُو أَصْوَاتُهُمْ فِي حُرُوثِهِمْ وَمَوَاشِيهِمْ وَمَا يُعَالَجُونَ مِنْهَا قَالَ أَبُو عُبَيْدٍ وَكَذَلِكَ قَالَ الْأَصْمَعِيُّ قَالَ وَيُقَالُ مِنْهُ فَدَّ الرَّجُلُ يَفِدُّ فَدِيدًا إِذَا اشْتَدَّ صَوْتُهُ وَأَنْشَدَ . . . أَنْبَئْتُ أَخْوَالِي بَنِي يَزِيدَ . . . ظُلْمًا عَلَيْنَا لَهُمْ فَدِيدُ . . . قَالَ أَبُو عُبَيْدٍ وَكَانَ أَبُو عُبَيْدَةَ يَقُولُ غَيْرَ ذَلِكَ كُلِّهِ قَالَ الْفَدَّادُونَ الْمُكْثِرُونَ مِنَ الْإِبِلِ الَّذِي يَمْلِكُ أَحَدُهُمُ الْمِائَتَيْنِ مِنْهَا إِلَى الْأَلْفِ يُقَالُ لِلرِّجَالِ فَدَّادٌ إِذَا بَلَغَ ذَلِكَ وَهُمْ مَعَ هَذَا جُفَاةٌ أَهْلُ خُيَلَاءَ وَقَالَ الْأَخْفَشُ فِي الْفَدَّادِينَ قَوْلَانِ أَحَدُهُمَا أَنَّهُمُ الْأَعْرَابُ سُمُّوا بِذَلِكَ لِارْتِفَاعِ أَصْوَاتِهِمْ عِنْدَ سَقْيِ إِبِلِهِمْ
التمهيد لما في الموطأ من المعاني والأسانيد — صفحة 143
مساهمون: مصطفى بن أحمد العلوي
ص١٤٣