وَبِقَوْلِهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لَا تَحَرَّوْا بِصَلَاتِكُمْ طُلُوعَ الشَّمْسِ وَلَا غُرُوبَهَا وَبِإِجْمَاعِ الْمُسْلِمِينَ عَلَى الصَّلَاةِ عَلَى الْجَنَائِزِ بَعْدَ الصُّبْحِ وَبَعْدَ الْعَصْرِ إِذَا لَمْ يَكُنْ عِنْدَ الطُّلُوعِ وَعِنْدَ الْغُرُوبِ قَالُوا فَالنَّهْيُ عَنِ الصَّلَاةِ بَعْدَ الْعَصْرِ وَالصُّبْحِ هَذَا مَعْنَاهُ وَحَقِيقَتُهُ قَالُوا وَمَخْرَجُهُ عَلَى قَطْعِ الذَّرِيعَةِ لِأَنَّهُ لَوْ أُبِيحَتِ الصَّلَاةُ بَعْدَ الصُّبْحِ وَالْعَصْرِ لَمْ يُؤْمَنِ التَّمَادِي فِيهَا إِلَى الْأَوْقَاتِ الْمَنْهِيِّ عَنْهَا وَهِيَ حِينَ طُلُوعِ الشَّمْسِ وَغُرُوبِهَا هَذَا مَذْهَبُ ابْنِ عُمَرَ وَقَالَ بِهِ جَمَاعَةٌ ذَكَرَ عَبْدُ الرَّزَّاقِ أَخْبَرَنَا ابْنُ جُرَيْجٍ عَنْ نَافِعٍ سَمِعَ ابْنَ عُمَرَ يَقُولُ أَمَّا أَنَا فَلَا أَنْهَى أَحَدًا يُصَلِّي مِنْ لَيْلٍ أو نهار غير أَنْ لَا يَتَحَرَّى طُلُوعَ الشَّمْسِ وَلَا غُرُوبَهَا فَإِنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ نَهَى عَنْ ذَلِكَ وَرَوَى مَالِكٌ عَنِ ابْنِ دِينَارٍ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ مَعْنَاهُ وهو قول عطاء وطاووس وَعُمَرَ وَابْنِ جُرَيْجٍ وَرُوِيَ عَنِ ابْنِ مَسْعُودٍ نَحْوُهُ قَالَ أَبُو عُمَرَ مَذْهَبُ ابْنِ عُمَرَ فِي هَذَا الْبَابِ خِلَافُ مَذْهَبِ أَبِيهِ لِأَنَّ عُمَرَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ حَمَلَ الْحَدِيثَ فِي هَذَا الْبَابِ عَلَى الْعُمُومِ فَكَانَ يَضْرِبُ بِالدِّرَّةِ مَنْ رَآهُ يُصَلِّي نَافِلَةً بَعْدَ الصُّبْحِ أَوْ بَعْدَ الْعَصْرِ وَحَدِيثُهُ فِي ذَلِكَ مَا رَوَاهُ ابْنُ عَبَّاسٍ قَالَ حَدَّثَنِي رِجَالٌ مَرْضِيُّونَ مِنْهُمْ عُمَرُ وَأَرْضَاهُمْ عِنْدِي عُمَرَ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ لَا صَلَاةَ بَعْدَ الصُّبْحِ حَتَّى تَطْلُعَ الشَّمْسُ وَلَا بَعْدَ الْعَصْرِ حَتَّى تَغْرُبَ الشَّمْسُ حَدَّثَنَاهُ عَبْدُ الْوَارِثِ بْنُ سُفْيَانَ حَدَّثَنَا قَاسِمُ
التمهيد لما في الموطأ من المعاني والأسانيد — صفحة 31
مساهمون: مصطفى بن أحمد العلوي
ص٣١