وَكَذَلِكَ مَا نَقَصَ عَنْ أَقَلِّ الطُّهْرِ فَهُوَ اسْتِحَاضَةٌ عِنْدَ أَكْثَرِهِمْ وَأَمَّا اخْتِلَافُهُمْ فِي أَقَلِّ الطُّهْرِ فَإِنَّ مَالِكًا وَأَصْحَابَهُ اضْطَرَبُوا فِي ذَلِكَ فَرُوِيَ عَنِ ابْنِ الْقَاسِمِ عَشَرَةُ أَيَّامٍ وَرُوِيَ عَنْهُ ثَمَانِيَةُ أَيَّامٍ وَهُوَ قَوْلُ سَحْنُونٍ وَقَالَ عَبْدُ الْمَالِكِ بْنُ الْمَاجِشُونِ أَقَلُّ الطُّهْرِ خَمْسَةُ أَيَّامٍ وَرَوَاهُ عَنْ مَالِكٍ وَقَالَ مُحَمَّدُ بْنُ مَسْلَمَةَ أَقَلُّ الطُّهْرِ خَمْسَةَ عَشَرَ يَوْمًا وَهُوَ قَوْلُ أَبِي حَنِيفَةَ وَالثَّوْرِيِّ وَالشَّافِعِيِّ قَالَ الشَّافِعِيُّ إلا أن يعمل طُهْرُ امْرَأَةٍ أَقَلَّ مِنْ خَمْسَةَ عَشَرَ فَيَكُونُ الْقَوْلُ قَوْلَهَا وَحَكَى ابْنُ أَبِي عِمْرَانَ عَنْ يَحْيَى بْنِ أَكْثَمَ أَنَّ أَقَلَّ الطُّهْرِ تِسْعَةَ عَشَرَ وَاحْتَجَّ بِأَنَّ اللَّهَ جَعَلَ عَدْلَ كُلِّ حَيْضَةٍ وَطُهْرٍ شَهْرًا وَالْحَيْضُ فِي الْعَادَةِ أَقَلُّ مِنَ الطُّهْرِ فَلَمْ يَجُزْ أَنْ يَكُونَ الْحَيْضُ خَمْسَةَ عَشَرَ يَوْمًا وَوَجَبَ أَنْ يَكُونَ عَشْرَةٌ حَيْضًا وَبَاقِي الشَّهْرِ طُهْرًا وَهُوَ تِسْعَةَ عَشَرَ لِأَنَّ الشَّهْرَ قَدْ يَكُونُ تِسْعًا وَعِشْرِينَ وَقَوْلُ أحمد بن حنبل وإسحاق وأبي ثور وأبي عُبَيْدٍ وَالطَّبَرِيِّ فِي أَقَلِّ الْحَيْضِ وَأَكْثَرِهِ كَقَوْلِ الشَّافِعِيِّ وَأَمَّا أَقَلُّ الطُّهْرِ فَقَالَ أَحْمَدُ وَإِسْحَاقُ لَا تَحْدِيدَ فِي ذَلِكَ وَأَنْكَرَا عَلَى مَنْ وَقَّتَ فِي ذَلِكَ خَمْسَةَ عَشَرَ يَوْمًا وَقَالَا باطل
التمهيد لما في الموطأ من المعاني والأسانيد — صفحة 73
مساهمون: مصطفى بن أحمد العلوي
ص٧٣