قَالَ أَبُو عُمَرَ حُجَّةُ مَنْ قَالَ هَذَا الْقَوْلَ أَنَّ الشَّرِيعَةَ قَدْ نَهَتْ عَنْ صَدَاقِ الْخَمْرِ وَالْخِنْزِيرِ وَالْغَرَرِ وَالْمَجْهُولِ وَالنِّكَاحُ فِي ذَلِكَ كُلِّهِ يَصِحُّ بِمَهْرِ الْمِثْلِ وَالْأَصْلُ عِنْدَهُمْ أَنَّ التَّزْوِيجَ مُضَمَّنٌ بِنَفْسِهِ لَا يُبَدِّلُهُ وَلَيْسَ بِمُفْتَقِرٍ فِي الْعَقْدِ إِلَى الصَّدَاقِ لِأَنَّ الْقُرْآنَ قَدْ وَرَدَ بِجَوَازِ الْعَقْدِ فِي النِّكَاحِ دُونَ صَدَاقٍ بِقَوْلِهِ لَا جُنَاحَ عَلَيْكُمْ إِنْ طَلَّقْتُمُ النِّسَاءَ مَا لَمْ تَمَسُّوهُنَّ أَوْ تَفْرِضُوا لَهُنَّ فَرِيضَةً يُرِيدُ مَا لَمْ تَمَسُّوهُنَّ وَمَا لَمْ تَفْرِضُوا لَهُنَّ فَرِيضَةً يَعْنِي صَدَاقًا فَسَمَّاهُ نِكَاحًا وَجَعْلَ فِيهِ الطَّلَاقَ وَلَمْ يَكُنْ فِيهِ ذِكْرُ الصَّدَاقِ وَحُجَّةُ مَالِكٍ وَالشَّافِعِيِّ وَمَنْ أَبْطَلَ نِكَاحَ الشِّغَارِ أَنَّهُ نِكَاحٌ طَابَقَ النَّهْيَ فَفَسَدَ امْتِثَالًا لِنَهْيِهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لِقَوْلِهِ عَزَّ وَجَلَّ وَمَا نَهَاكُمْ عَنْهُ فَانْتَهُوا وَقَالَ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ كُلُّ عَمَلٍ لَيْسَ عَلَيْهِ أَمْرُنَا فَهُوَ رَدٌّ يَعْنِي مَرْدُودًا
التمهيد لما في الموطأ من المعاني والأسانيد — Page 73
Contributors: مصطفى بن أحمد العلوي
P.73