الْعِلْمِ يَسْتَحِبُّونَ لِلْمُصَلِّي أَخْذَ سِلَاحِهِ إِذَا صَلَّى في الخوف ويحملون قوله وخذوا أسلحتكم عَلَى النَّدْبِ لِأَنَّهُ شَيْءٌ لَوْلَا الْخَوْفُ لَمْ يَجِبْ أَخْذُهُ فَكَانَ الْأَمْرُ بِهِ نَدْبًا وَقَالَ أَهْلُ الظَّاهِرِ أَخْذُ السِّلَاحِ فِي صَلَاةِ الْخَوْفِ وَاجِبٌ لِأَمْرِ اللَّهِ بِهِ إِلَّا لِمَنْ كَانَ بِهِ أَذًى مِنْ مَطَرٍ أَوْ مَرَضٍ فَإِنْ كَانَ ذَلِكَ جَازَ لَهُ وَضْعُ سِلَاحِهِ قَالَ أَبُو عُمَرَ الْحَالُ الَّتِي يَجُوزُ فِيهَا لِلْخَائِفِ أَنْ يُصَلِّيَ رَاكِبًا وَرَاجِلًا مُسْتَقْبِلَ الْقِبْلَةِ وَغَيْرَ مُسْتَقْبِلِهَا هِيَ حَالُ شَدَّةِ الْخَوْفِ وَالْحَالُ الْأُولَى التي وردت الآثار فيها هي غير هَذِهِ الْحَالُ وَأَحْسَنُ النَّاسِ صِفَةً لِلْحَالَيْنِ جَمِيعًا مِنَ الْفُقَهَاءِ الشَّافِعِيُّ رَحِمَهُ اللَّهُ وَنَحْنُ نَذْكُرُ هُنَا قَوْلَهُ فِي ذَلِكَ لِنُبَيِّنَ بِهِ الْمُرَادَ مِنَ الْحَدِيثِ وَبِاللَّهِ التَّوْفِيقُ قَالَ الشَّافِعِيُّ لَا يَجُوزُ لِأَحَدٍ أَنْ يُصَلِّيَ صَلَاةَ الْخَوْفِ إِلَّا بِأَنْ يُعَايِنَ عَدُوًّا قَرِيبًا غَيْرَ مَأْمُونٍ أَنْ يَحْمِلَ عَلَيْهِ مِنْ مَوْضِعٍ يَرَاهُ أَوْ يَأْتِيَهُ مَنْ يَصْدُقُهُ بِمِثْلِ ذَلِكَ مِنْ قُرْبِ الْعَدُوِّ مِنْهُ وَمَسِيرِهِمْ جَادِّينَ إِلَيْهِ فَإِنْ لَمْ يَكُنْ وَاحِدًا مِنْ هَذَيْنِ الْمَعْنَيَيْنِ فَلَا يَجُوزُ لَهُ أَنْ يُصَلِّيَ صَلَاةَ الْخَوْفِ فَإِنْ صَلَّوْا بِالْخَبَرِ صَلَاةَ الْخَوْفِ ثُمَّ ذَهَبَ لَمْ يُعِيدُوا
التمهيد لما في الموطأ من المعاني والأسانيد — صفحة 283
مساهمون: مصطفى بن أحمد العلوي
ص٢٨٣