مع عتبة وشيبة والوليد بن عتبة وأنكرها ابن هشام :
ستبلغ عنا أهل مكة وقعة * يهب لها من كان عن ذاك نائيا
بعتبة إذ ولى وشيبة بعده * وما كان فيها بكر عتبة راضيا
فإن تقطعوا رجلي فإني مسلم * أرتجي بها عيشا من الله دانيا
مع الحور أمثال التماثيل أخلصت * من الجنة العليا لمن كان عاليا
وبعت بها عيشا تعرفت صفوه * وعاجلته حتى فقدت الا دانيا
فأكرمني الرحمن من فضل منه * بثوب من الاسلام غطى المساويا
وما كان مكروها إلي قتالهم * غداة دعا الأكفاء من كان داعيا
ولم يبغ إذ سألوا النبي سواءنا * ثلاثتنا حتى حضرنا المناديا
لقيناهم كالأسد تخطر بالقنا * نقاتل في الرحمن من كان عاصيا
فما برحت أقدامنا من مقامنا * ثلاثتنا حتى أزيروا المنائبا ( 1 )
وقال ابن إسحاق وقال حسان بن ثابت أيضا يذم الحارث بن هشام على فراره يوم بدر ؟
وتركه قومه لا يقاتل دونهم :
تبلت فؤادك في المنام خريدة * تشفي الضجيع ببارد بسام ( 2 )
كالمسك تخلطه بماء سحابة * أو عاتق كدم الذبيح مدام ( 3 )
نفج الحقيبة بوصها متنضد * بلهاء غير وشيكة الأقسام ( 4 )
بنيت على قطن أجم كأنه * فضلا إذا قعدت مداك رخام ( 5 )
وتكاد تكسل أن تجئ فراشها * في جسم خرعبة وحسن قوام ( 6 )
أما النهار فلا أفتر أذكرها * والليل توزعني بها أحلامي
أقسمت أنساها وأترك ذكرها * حتى تغيب في الضريح عظامي
بل من لعاذلة تلوم سفاهة * ولقد عصيت على الهوى لوامي
بكرت إلي بسحرة بعد الكرى * وتقارب من حادث الأيام
هامش
( 1 ) قال أبو ذر في غريب السيرة : المنائيا : يريد المنايا ، وقد تكون الهمزة متقلبة عن الياء الزائدة في منية .
( 2 ) رواية الديوان وابن هشام : تسقي بدل : تشفي .
( 3 ) العاتق : الخمر القديمة ، قال الخشني في غريب السيرة : وتروى عاتك : وهي الخمرة القديمة التي احمرت
( 4 ) نفج : مرتفعة وعالية . والحقيبة : هنا ردف المرأة .
( 5 ) القطن : ما بين الوركين إلى بعض الظهر .
( 6 ) خرعبة : الحسنة القوام .