ألما تكن رؤياي حقا ويأتكم * بتأويلها فل من القوم هارب ( 1 )
رأى فأتاكم باليقين الذي رأى * بعينيه ما تفري السيوف القواضب
فقلتم ولم أكذب عليكم وإنما * يكذبني بالصدق من هو كاذب ( 2 )
وما جاء إلا رهبة الموت هاربا * حكيم وقد أعيت عليه المذاهب
أقامت سيوف الهند دون رءوسكم * وخطية فيها الشبا والتغالب
كأن حريق النار لمع ظباتها * إذا ما تعاطتها الليوث المشاغب
ألا بأبي يوم اللقاء محمدا * إذا عض من عون الحروب الغوارب
مري بالسيوف المرهفات نفوسكم * كفاحا كما تمري السحاب الجنائب ( 3 )
فكم بردت أسيافه من مليكة * وزعزع ورد بعد ذلك صالب
فما بال قتلى في القليب ومثلهم * لدى ابن أخي أسرى له ما يضارب
فكانوا نساء أم أتى لنفوسهم * من الله حين ساق والحين حالب
فكيف رأى عند اللقاء محمدا * بنو عمه والحرب فيها التجارب
ألم يغشكم ضربا يحار لوقعه * الجبان وتبدو بالنهار الكواكب
حلفت لئن عادوا لنصطلينهم * بخارا تردى تجر فيها المقانب ( 4 )
كأن ضياء الشمس لمع ظباتها * لها من شعاع النور قرن وحاجب
وقالت عاتكة أيضا فيما نقله الأموي :
هلا صبرتم للنبي محمد * ببدر ومن يغشى الوغى حق صابر
ولم ترجعوا عن مرهفات كأنها * حريق بأيدي المؤمنين بواتر
ولم تصبروا للبيض حتى أخذتموا * قليلا بأيدي المؤمنين المشاعر
ووليتموا نفرا وما البطل الذي * يقاتل من وقع السلاح بنافر
أتاكم بما جاء النبيون قبله * وما ابن أخي البر الصدوق بشاعر
سيكفي الذي ضيعتموا من نبيكم * وينصره الحيان : عمرو وعامر
وقال طالب بن أبي طالب يمدح رسول الله صلى الله عليه وسلم ويرثي أصحاب القليب من قريش الذين قتلوا
هامش
( 1 ) البيت في دلائل البيهقي :
ألم تكن الرؤيا بحق وجاءكم * بتصديقها فل من القوم هارب
( 2 ) البيت في دلائل البيهقي :
فقلتم - ولم أكذب - كذبت وإنما * يكذبنا بالصدق من هو كاذب
( 3 ) الجنائب : الرياح التي تهب جنوبا ، وهي تمري السحاب تستنزل مطره .
( 4 ) في نسخ البداية المطبوعة تجربتها ( تجريتها ) والصواب : تجر فيها .