مَالِكٍ أَنَّ الصَّلَوَاتِ كُلَّهَا أَوَائِلَ أَوْقَاتِهَا أَفْضَلُ إِلَّا الظُّهْرَ فِي شِدَّةِ الْحَرِّ فَإِنَّهَا تُؤَخَّرُ قَلِيلًا فِي الْمَسَاجِدِ وَغَيْرِهَا وَقَالَ الْعِرَاقِيُّونَ تُعَجَّلُ الظُّهْرُ فِي الشِّتَاءِ فِي أَوَّلِ الْوَقْتِ وَتُؤَخَّرُ فِي الْحَرِّ حَتَّى يَبْرُدَ وَهُوَ قَوْلُ أَحْمَدَ بْنِ حَنْبَلٍ قَالَ أَوَّلُ الْأَوْقَاتِ أَعْجَبُ إِلَيَّ فِي الصَّلَوَاتِ كُلِّهَا إِلَّا فِي صَلَاتَيْنِ صَلَاةِ الْعِشَاءِ الْآخِرَةِ وَصَلَاةِ الظُّهْرِ فِي الْحَرِّ يُبْرَدُ بِهَا وَتُؤَخَّرُ حَتَّى يُبْرَدَ وَأَمَّا فِي الشِّتَاءِ فَيُعَجَّلُ بِهَا ( قَالَ ) وَتُؤَخَّرُ الْعِشَاءُ ( أَبَدًا ) مَا لَمْ يَشُقَّ عَلَى النَّاسِ وَهَذَا كُلُّهُ حِكَايَةُ مَعْنَى رِوَايَةِ الْأَثْرَمِ عَنْهُ وَكُلُّهُمْ قَالَ يُصَلِّي الْعَصْرَ وَالشَّمْسُ بَيْضَاءُ نَقِيَّةٌ إِلَّا مَا قَالَ جَرِيرٌ عَنِ الثَّوْرِيِّ أَنَّهُ كَانَ يُؤَخِّرُ الْعَصْرَ وَغَيْرُهُ عَنِ الثَّوْرِيِّ كَمَا ذَكَرْنَا وَكُلُّهُمْ يَسْتَحِبُّ تَعْجِيلَ الْمَغْرِبِ إِلَّا أَنَّ مَالِكًا قَالَ لَا بَأْسَ لِلْمُسَافِرِ يَمُدُّ الْمَيْلَ وَنَحْوَهُ ثُمَّ يَنْزِلُ وَيُصَلِّي وَاسْتَحَبَّ الْعِرَاقِيُّونَ تَأْخِيرَ الْعِشَاءِ وَقَالَ الشَّافِعِيُّ وَمَالِكٌ وَاللَّيْثُ أَوَّلُ وَقْتِهَا أَفْضَلُ وَقَدْ ذَكَرْنَا مِنَ الْآثَارِ مَا مِنْهُ قَالَ كُلُّ فَرِيقٍ وَبِاللَّهِ التَّوْفِيقُ وَقَالَ الْأَوْزَاعِيُّ كَانَ عُمَرُ بْنُ عَبْدِ الْعَزِيزِ يُصَلِّي الظُّهْرَ فِي السَّاعَةِ الثَّامِنَةِ وَالْعَصْرَ فِي السَّاعَةِ الْعَاشِرَةِ حِينَ تَدْخُلُ حَدَّثَنِي بِذَلِكَ عَاصِمُ بْنُ رَجَاءِ بْنِ حَيْوَةَ عَنْ أبيه عنه
التمهيد لما في الموطأ من المعاني والأسانيد — صفحة 96
مساهمون: مصطفى بن أحمد العلوي
ص٩٦