الْمُعْتَكِفَ إِذَا أَتَى كَبِيرَةً ( مِنَ الْكَبَائِرِ ) فَسَدَ اعْتِكَافُهُ لِأَنَّ الْكَبِيرَةَ ضِدُّ الْعِبَادَةِ كَمَا الْحَدَثُ ضِدُّ الطَّهَارَةِ وَالصَّلَاةِ وَتَرْكُ مَا حَرُمَ عَلَيْهِ أَعْلَى مَنَازِلِ الِاعْتِكَافِ فِي الْعِبَادَةِ هَذَا كُلُّهُ قَوْلُ ( ابْنِ ) خُوَازِ بِنْدَادَ عَنْ مَالِكٍ وَقَالَ الثَّوْرِيُّ الْمُعْتَكِفُ يَعُودُ الْمَرِيضَ وَيَشْهَدُ الْجُمُعَةَ وَمَا لَا يَحْسُنُ أَنْ يُضَيِّعَهُ لَا يَدْخُلُ سَقْفًا إِلَّا أَنْ يَكُونَ مَمَرُّهُ فِيهِ وَلَا يَجْلِسُ عِنْدَ أَهْلِهِ وَلَا يُوصِيهِمْ بِحَاجَتِهِ إِلَّا وَهُوَ قَائِمٌ أَوْ مَاشٍ وَلَا يَبِيعُ وَلَا يَشْتَرِي وَإِنْ دَخَلَ سَقْفًا بَطَلَ اعْتِكَافُهُ وَقَالَ الْحَسَنُ بْنُ حَيٍّ إِنْ دَخَلَ الْمُعْتَكِفُ بَيْتًا لَيْسَ في طريقه أو في غير جَامَعَ بَطَلَ اعْتِكَافُهُ وَيَحْضُرُ الْجِنَازَةَ وَيَعُودُ الْمَرِيضَ وَيَشْهَدُ الْجُمُعَةَ وَيَخْرُجُ لِلْوُضُوءِ وَيَدْخُلُ بَيْتَ الْمَرِيضِ لِلْعِيَادَةِ وَيُكْرَهُ أَنْ يَبِيعَ وَيَشْتَرِيَ وَقَالَ أَبُو حَنِيفَةَ وَأَصْحَابُهُ لَا يَخْرُجُ الْمُعْتَكِفُ لِجِنَازَةٍ وَلَا لِعِيَادَةِ مَرِيضٍ وَلَهُ أَنْ يَتَحَدَّثَ وَيَبِيعَ وَيَشْتَرِيَ فِي الْمَسْجِدِ وَيَتَشَاغَلَ بِمَا لَا يَأَثَمُ فِيهِ وَيُزَوِّجُ وَيَتَزَوَّجُ وَيُشْهِدُ فِي النِّكَاحِ وَيَتَطَيَّبُ
التمهيد لما في الموطأ من المعاني والأسانيد — صفحة 329
مساهمون: مصطفى بن أحمد العلوي
ص٣٢٩